لغت: باء
- أصل البواء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النبو الذي هو منافاة الأجزاء. يقال: مكان بواء: إذا لم يكن نابيا بنازله، وبوأت له مكانا: سويته فتبوأ، وباء فلان بدم فلان يبوء به أي: ساواه، قال تعالى: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا( [يونس/87]، (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق( [يونس/93]، (وتبوئ المؤمنين مقاعد للقتال( [آل عمران/121]، (يتبوأ منها حيث يشاء( [يوسف/56]، وروي أنه: (كان عليه السلام يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله) (الحديث عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله) أخرجه الطبراني في الأوسط، وهو من رواية يحيي بن عبيد بن دجي عن أبيه. قال الهيثمي: ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. انظر: مجمع الزوائد 1/209. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة، وانظر:المطالب العالية 1/15).
وبوأت الرمح: هيأت له مكانا، ثم قصدت الطعن به، وقال عليه السلام: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (الحديث صحيح متفق على صحته وهو في فتح الباري 3/130 في الجنائز؛ ومسلم رقم 141 في المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله. وقال جعفر الكتاني: لا يعرف حديث رواه أكثر من ستين صحابيا إلا هذا، ولا حديث اجتمع على روايته العشرة إلا هو. انظر: نظم المتناثر ص 23؛ وشرح السنة 1/253)، وقال الراعي في صفة إبل:
- 77 - لها أمرها حتى إذا ما تبوأت *** بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا
(البيت في ديوانه ص 164؛ وغريب الحديث 4/444؛ والجمهرة 2/347؛ والفائق 1/655)
أي: يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأ لمضجعه. ويقال: تبوأ فلان كناية عن التزوج، كما يعبر عنه بالبناء فيقال: بنى بأهله. ويستعمل البواء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص، فيقال: فلان بواء لفلان إذا ساواه، وقوله عز وجل: (باء بغضب من الله( [الأنفال/16]، أي: حل مبوأ ومعه غضب الله، أي: عقوبته، وقوله: (بغضب( في موضع حال، كخرج بسيفه، أي: رجع، لا مفعول نحو: مر بزيد. واستعمال (باء) تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله، فكيف غيره من الأمكنة؟ وذلك على حد ما ذكر في قوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21]، وقوله: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك( [المائدة/29] أي: تقيم بهذه الحالة. قال:
- 78 - أنكرت باطلها وبؤت بحقها *** (الشطر للبيد وعجزه:
عندي ولم يفخر علي كرامها
وهو في ديوانه ص 178؛ شرح المعلقات 1/170؛ والعباب الفاخر (بوء) 1/56)
وقول من قال: أقررت بحقها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ (قال الصاغاني: ويقال: باء بحقه، أي: أقر، وذا يكون أبدا بما عليه لا له. انظر العباب: (بوء) ؛ واللسان (بوء) ؛ والمجمل (بوء) ).
والباءة كناية عن الجماع. وحكي عن خلف الأحمر (انظر ترجمته في إنباه الرواة 1/383؛ ومعجم الأدباء 11/66؛ وهذا خطأ من المؤلف فالأحمر المراد هنا ليس خلفا بل هو علي بن المبارك الأحمر، صاحب الكسائي، وقد نقل هذا عنه أبو عبيد في الغريب المصنف) أنه قال في قولهم: حياك الله وبياك: إن أصله: بواك منزلا، فغير لازدواج الكلمة، كما غير جمع الغداة في قولهم: آتية الغدايا والعشايا (قال ابن منظور: وقالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا، والغداة لا تجمع على الغدايا، ولكنهم كسروه على ذلك ليطابقوا بين لفظه ولفظ العشايا، فإذا أفردوه لم يكسروه. وقال ابن السكيت: أرادوا جمع الغداة فأتبعوها العشايا للازدواج. راجع اللسان (غدا) 15/117).