لغت: امم
قوله تعالى: و إنه في أم الكتاب [4/43] الآية يعني في أصل الكتاب، يريد اللوح المحفوظ.
و أم الكتاب أيضا: فاتحة الكتاب، و سميت أما لأنها أوله و أصله و لأن السورة تضاف إليها و لا تضاف هي إلى شي‏ء، و قيل سميت أما لأنها جامعة لأصل مقاصده و محتوية على رءوس مطالبه، و العرب يسمون ما يجمع أشياء متعددة: أما، كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ و حواسه أم الرأس، و لأنها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد، لاشتمالها على المعاني في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، و من التعبد بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد فكأنه نشأ و تولد منها بالتفصيل بعد الإجمال، كما سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت منها.
قوله: هن أم الكتاب [7/3] و لم يقل أمهات الكتاب لأنه على الحكاية و هي كما يقول الرجل: ليس لي معين، فتقول نحن معينك فتحكيه، و كذلك قوله و اجعلنا للمتقين إماما [74/25]و عن الصادق ع في قوله تعالى: و اجعلنا للمتقين إماما قال إيانا عنىو في حديث آخر أنه قال: هذه فيناو في حديث أبي بصير أنه قال و اجعلنا للمتقين إماما فقال ع: سألت ربك عظيما إنما هي و اجعل لنا من المتقين إماماقوله: إني جاعلك للناس إماما [124/2] أي يأتم بك الناس فيتبعونك و يأخذون عنك، لأن الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها فيتبعونها و يقال للطريق إمام، لأنه يؤم أي يقصد و يتبع.
قوله: و إنهما لبإمام مبين [79/15] أي لبطريق واضح.
و الإمام: الكتاب أيضا، قال تعالى يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [71/17] أي بكتابهم، و يقال بدينهم، و يقال بمن ائتموا به من نبي أو إمام أو كتابو في حديث الشيعة، و قد قال لهم الصادق ع ألا تحمدون الله تعالى إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولونه و فزعنا إلى رسول الله ص و فزعتم إلينا، أين ترون يذهب بكم؟ إلى الجنة و رب الكعبة قالها ثلاثاقوله: يريد الإنسان ليفجر أمامه [5/75] أي ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات، و فيما يستقبله من الأزمان لا ينزع منه، و قيل معناه يقدم الذنب و يؤخر التوبة، يقول سوف أتوب سوف أتوب إلى أن يأتيه الموت على أسوإ حالة.
قوله: و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا [73/21] أي حكمنا لهم بالإمامة و مثله و جعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار [41/28].
و أصل أئمة: أءممة فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة و أدغمت الميم في الميم، و خففت الهمزة الثانية، لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد مثل آدم و آخر، فمن القراء من يبقي الهمزة مخففة على الأصل و منهم من يسهلها و القياس بين بين و بعضهم يعده لحنا و يقول: لا وجه له في القياس.
قوله: و قطعناهم في الأرض أمما [168/7] أي فرقناهم في الأرض بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم.
قوله: أميون [78/2] هو جمع الأمي و الأمي في كلام العرب: الذي لا كتاب له من مشركي العرب.
قيل: هو نسبة إلى الأم، لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة.
و قيل: نسبة إلى أمة العرب لأن أكثرهم أميون، و الكتابة فيهم عزيزة أو عديمة، فهم على أصل ولادة أمهم.
قوله: آمين البيت [3/5] أي عامرين البيت.
و الأم: الوالدة، قيل أصلها أمهة، و لهذا تجمع على أمهات، و إن الأصل أمات.
و يقال: إن الأمهات للناس و الأمات للبهائم.
قال في البارع، نقلا عنه: فيها أربع لغات أم بضم الهمزة و كسرها و أمة و أمهة فالأمات و الأمهات لغتان، ليس إحديهما أصلا للأخرى.
قوله: و أزواجه أمهاتهم [6/33] أي في تحريم النكاح كما قال: و لا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا [53/33] و لسن بأمهات على الحقيقة و جائت الأمة في الكتاب العزيز على وجوه: أمة بمعنى جماعة، و منه قوله تعالى و لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون [23/28] أي جماعة، و سميت بذلك لأن الفرق تأمها.
قال تعالى: و يوم نبعث من كل أمة شهيدا [84/16] و ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها [27/45].
و أمة: رجل جامع للخير يقتدى به، و منه قوله إن إبراهيم كان أمة قانتا لله [120/16].
و أمة: دين، و منه قوله تعالى: إنا وجدنا آبائنا على أمة [22/43] و أمة: حين و زمان، و منه قوله تعالى إلى أمة معدودة [8/11] و قوله و ادكر بعد أمة [45/12] و قوله كان الناس أمة واحدة [213/2] أي كانوا مذهبا واحدا قبل نوح متفقين على الفطرة - فاختلفوا فبعث الله النبيين، بدلالة قوله: ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و قيل: كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم.
قوله: و لو لا أن يكون الناس أمة واحدة [33/43] أي لو لا أن يجتمعوا على الكفر لجعلنا - الآية.
و الواحد قد سماه الله أمة كما في إبراهيم ع.
و يقال لجميع أجناس الحيوان: أمة، و هو قوله تعالى: و إن من أمة إلا خلا فيها نذير [24/35] و منه أمة محمد صلى الله عليه و آله، قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر [110/3] قال بعض الأفاضل: استدل بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجة، من حيث إن اللام في المعروف و المنكر للاستغراق أي تأمرون بكل معروف و تنهون عن كل منكر، فلو أجمع على الخطإ لم يتحقق واحدة من الكلمتين و هو المطلوب.
و الجواب: منع كون اللام في اسم الجنس للاستغراق.
و إن سلم فنحمله على المعصومين لعدم تحقق ما ذكرتم في غيرهم، و بذلك ورد النقل أيضاعن أئمتنا ع قالوا: و كيف تكون خير أمة و قد قتل فيها ابن بنت نبيهاو قد أطنب الشيخ الطوسي رحمه الله في البحث عن هذه الآية في كتاب العدة.
قوله: أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم [30/13] هي أمة محمد ص.
و الأمة: الخلق كلهم.
و أمة كل نبي: أتباعه.
و من لم يتبع دينه - و إن كان في زمانه - فليس من أمته.
و قد جائت الأمة في غير الكتاب بمعنى القامة، يقال فلان حسن الأمة أي حسن القامة.
و بمعنى الأم أيضا يقال هذه أمة زيد.
و الأمة: كل جماعة يجمعهم أمر، إما دين واحد، أو دعوة واحدة، أو طريقة واحدة، أو زمان واحد، أو مكان واحد، و منهالحديث يبعث عبد المطلب أمة وحدة، عليه بهاء الملوك و سيماء الأنبياءو يقال لكل جنس من الحيوان أمة.
و منه الخبر لو لا أن يكون الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلهاقوله: و لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم [38/6] أي في الخلق و الرزق و الحياة و الموت و الحشر و المحاسبة و الاقتصاص لبعضها من بعض.
و قيل غير ذلك و قد مر في طير.
و أم الشي‏ء أما من باب قتل: قصده.
و منه الحديث من أم هذا البيت فكذايعني البيت الحرام.
و أم الخير للتي تجمع كل الخير.
و أم الشر للتي تجمع كل الشر.
و أم الصبيان: ريح تعرض لهم.
و أم فروة: أم جعفر الصادق ع، و قد تقدم ذكرها .
و قولهم: لا أم لك ذم و سب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم.
و قيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه، قال في النهاية: و فيه بعد.
و أم منقطعة تقدر ببل و الهمزة في الخبر و الاستفهام.
قال تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة [214/2] و معناها بل أ حسبتم.
و الهمزة فيها للتقرير.
و أم المتصلة بمعنى أو في مواضع منها: إذا كان أم معادلا لهمزة الاستفهام.
قال تعالى: أ هم خير أم قوم تبع [37/44] و هو على التفريع و التوبيخ من الله، لأنه عالم بمن هو خير، و المعنى ليسوا بخير، كقوله أ فمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة [40/41].
و يكون للتسوية من غير استفهام كقوله سواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم [6/2].
قال بعض المحققين من أهل العربية: أم في الكلام حرف عطف في الاستفهام و لها موضعان: أحدهما - أن تقع معادلة لألف الاستفهام بمعنى أي، تقول: أ زيد في الدار أم عمرو و المعنى أيهما فيها، و تسمى متصلة، لأن ما قبلها و ما بعدها كلام واحد، و لا تستعمل في الأمر و النهي، و يجب أن يعادل ما قبلها في الاسمية، فإن كان الأول اسما أو فعلا كان الثاني مثله، نحو أ زيد قائم أم قاعد و أ قام زيد أم قعد لأنها لطلب تعيين أحد الأمرين، و لا يسأل بها إلا بعد ثبوت أحدهما، و لا يجاب إلا باليقين، لأن المتكلم يدعي وجود أحدهما، و يسأل عن تعيينه.
و الثاني - أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما، تقول في الخبر: إنها لإبل أم شاة و ذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا فقلت ما سبق إليك، ثم أدركك الظن بأنه شاة فانصرفت عن الأول فقلت أم شاة، بمعنى بل، فهو إضراب عما كان قبله، إلا أن ما يقع بعد بل يقين، و ما بعد أم مظنون و تقول في الاستفهام: هل زيد منطلق أم عمرو فأم معها ظن و استفهام و إضراب.
و الآمة من الشجاج و هي بالمد: اسم فاعل، و بعض العرب يقول: مأمومة، و هي الشجة التي بلغت أم الرأس، و هي الشجة التي تجمع أم الدماغ، و هي أشد الشجاج و تجمع الأولى على أمام مثل دابة على دواب، و الثانية على لفظها مأمومات.
و الإمام بالكسر على فعال للذي يؤتم به و جمعه أئمة.
و في معاني الأخبار: سمي الإمام إماما لأنه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى مفترض الطاعة على العباد.
و أمام الشي‏ء: مستقبله، و هو ضد خلف و هو ظرف، و لهذا يذكر و يؤنث على معنى الجهة.
و الإمامة: هي الرئاسة العامة على جميع الناس، فإذا أخذت لا بشرط شي‏ء تجامع النبوة و الرسالة، و إذا أخذت بشرط لا شي‏ء لا تجامعهما.
و أمامة بنت أبي العاص بن الربيع: أمها زينب بنت رسول الله ص، تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ع، فلما قتل علي ع و كان قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحرث أن يتزوج أمامة بعده، لأنه خاف أن يتزوجها معاوية، فتزوجها المغيرة فولدت له يحيى و به كان يكنى و هلكت عنده.
و أمامة الأنصاري الخزرجي غلبت كنيته و اشتهر بها و كان عقبيا نقيبا شهد العقبة الأولى و الثانية و بايع فيهما و كانت البيعة الأولى في ستة نفر أو سبعة، و الثانية في اثني عشر رجلا، و الثالثة في سبعين رجلا.