قوله تعالى: خير من ألف شهر [3/97] هي ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر، و كان استقلال أمارة بنى أمية منذ بيعة الحسن بن علي لمعاوية و ذلك على رأس أربعين سنة و إن كان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني سنة اثنتين و ثلاثين و مائة و ذلك اثنان و تسعون سنة، تسقط منها خلافة ابن الزبير ثمان سنين و ثمانية أشهر يبقى ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر - كذا ذكره في المجمع.
قوله: لإيلاف قريش [1/106] هو مصدر ألفت المكان إيلافا، و المعنى على ما ذكره الشيخ أبو علي: أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نقمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء و الصيف، و قيل معناه فعلنا ذلك لتألف قريش بمكة و تمكنهم المقام بها، فإنهم هابوا من أبرهة لما قصدها و هربوا منه فأهلكناه لترجع قريش إلى مكة و يألفوا بها و يولد محمد ص فيبعث إلى الناس بشيرا و نذيرا.
و قوله إيلافهم بدل من الأول، و رحلة الشتاء و الصيف منصوبة بوقوع إيلافهم عليها.
و قوله: لإيلاف قريش يتعلق بقوله كعصف مأكول لأنهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل، و المعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم حتى ينتظم لهم في رحلتهم فلا يجترىء عليهم و قال الزجاج: معناه أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش و ما ألفوا من رحلة الشتاء و الصيف، و قيل يتعلق اللام بقوله فليعبدوا رب هذا البيت أمرهم الله أن يعبدوه لأجل إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف و يجعلوا عبادتهم إياه شكرا لهذه النعمة و اعترافا بها.
و كانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن و في الصيف إلى الشام فيتجرون و يمتارون.
و قرىء ليلاف مختلسة الهمزة، و قرىء و الإفهم و الفهم، يقال ألفته إلفا و إلافا و قد جمعهما قول الشاعر:زعمتم أن إخوتكم قريشا لهم إلف و ليس لكم إلافو رحلة مفعول به لإيلافهم، و أراد رحلتي، فأفرد لأمن الالتباس كما قيل شعر: كلوا في بعض بطنكم تعفواو التنكير في جوع و خوف لشدتهما يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه و آمنهم من خوف عظيم و هو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلادهم و مسائرهم.
قوله: و هم ألوف [243/2] هي جمع ألف.
و الألف من الأعداد معروف، و جمعه في القليل على آلاف و في الكثير ألوف، و بهما ورد الكتاب العزيز.
قوله: ألفوا [69/37] أي وجدوا.
قوله: و المؤلفة قلوبهم [60/9] أي المستمالة قلوبهم بالمودة و الإحسان، و كان النبي ص يعطي المؤلفة قلوبهم من الصدقات و كانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يعطيه دفعا لأذاه، و منهم من كان يعطيه طمعا في إسلامه و إسلام أتباعه، و منهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالجاهلية.
و في حديث المؤلفة قلوبهم هم قوم وحدوا الله و خلعوا عبادة من دون الله و لم تدخل المعرفة قلوبهم إن محمدا رسول الله و كان رسول الله يتألفهم بالمال و العطاء حتى يحسن إسلامهم و يعلمهم و يعرفهم كما يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا و يرغبوا .
و التألف: المداراة و الاستيناس.
و ألف بين الشيئين: جمع، و منه قوله و لكن الله يؤلف بينهم و الألفة اسم من الايتلاف، و هو الالتيام و الاجتماع و اسم الفاعل مثل علم.
و آلفت الموضع إيلافا من باب أكرمت و آلفته أؤالفه مؤالفة و إلافا من باب قاتل.
و المألف: الموضع الذي يألفه الإنسان.
و في حديث ابن عباس و قد علمت قريش أن أول من أخذ لها الإيلاف هاشمالإيلاف: العهد و الزمام، كان هاشم بن عبد مناف أخذه من الملوك لقريش.
و منه و ما العلم و العمل إلا إلفان مؤتلفان هو من قولهم ألفته إلفا من باب علم: أنست به و أحببته، و الاسم الألفة بالضم.
و الايتلاف: نقيض الاختلاف.
و في الحديث المؤمن مألوف و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلفو الألف حرف من حروف المعجم و لها مواضع تكون للضمير نحو آمنا بربنا و تكون مبدلة من الواو نحو بوب و من الياء نحو يا أسفى أصله أسفي و من الهمزة نحو آمن و من النون الخفيفة نحو لنسفعا و من التنوين في الوقف نحو يا زيدا و زائدة نحو ضاربة ضرابا و تكون للتأنيث نحو حبلى و للجمع نحو قوم غرقى و للتثنية و تكون للوصل في رءوس الآي في الوقف نحو فأضلونا السبيلا و تكون للنداء نحو وا زيداه و تكون للوصل في الخط دون اللفظ كقوله فاضرب به و تكون للإلحاق في الخط دون اللفظ كقوله كفروا و صدوا قال الخليل: زيدت في الخط فرقا بين واو الإضمار و الأصلية نحو لو و قيل للفرق بين المضمر المتصل و المنفصل نحو صدوكم و صدوا و قيل للفرق بين هذه الواو و واو العطف - كذا في شمس العلومو في حديث الأئمة و ما عسيتم تروون من فضلنا إلا ألفا غير مقطوعةقال بعض الشارحين: قوله إلا ألفا مقطوعا احترازا عن الهمزة و كناية عن الوحدة.
قال: و يمكن أن يكون إشارة إلى ألف منقوشة ليس قبلها صفرا و غيره، و محصله لم ترووا من فضلنا سوى القليل المتناهي في القلة. |