البَوْباةُ: الفَلاةُ، عن ابن جني، وهي الـمَوْماةُ. وقال أَبو
حنيفة: البَوْباةُ عَقَبةٌ كَؤُودٌ على طريقِ مَنْ أَنْجَدَ من حاجِّ اليَمَن، والبابُ معروف، والفِعْلُ منه التَّبْوِيبُ، والجمعُ أَبْوابٌ وبِيبانٌ. فأَما قولُ القُلاخِ بن حُبابةَ، وقيل لابن مُقْبِل:
هَتَّاكِ أَخْبِيةٍ، وَلاَّجِ أَبْوِبةٍ، * يَخْلِطُ بالبِرِّ منه الجِدَّ واللِّينا(1)
(1 قوله «هتاك إلخ» ضبط بالجر في نسخة من المحكم وبالرفع في التكملة وقال فيها والقافية مضمومة والرواية: ملء الثواية فيه الجدّ واللين)
فإِنما قال أَبْوِبةٍ للازدواج لمكان أَخْبِيةٍ. قال: ولو أَفرده لم يجز.
وزعم ابن الأَعرابي واللحياني أَنَّ أَبْوِبةً جمع باب من غير أَن يكون إِتباعاً، وهذا نادر، لأَن باباً فَعَلٌ، وفَعَلٌ لا يكسّر على
أَفْعِلةٍ. وقد كان الوزيرُ ابن الـمَغْربِي يَسْأَلُ عن هذه اللفظة على سبيلِ الامْتِحان، فيقول: هل تعرف لَفظَةً تُجْمع على أَفْعِلةٍ على غير قياس جَمْعِها المشهور طَلَباً للازدواج. يعني هذه اللفظةَ، وهي أَبْوِبةٌ. قال: وهذا في صناعةِ الشعر ضَرْبٌ من البَدِيع يسمى التَّرْصِيعَ. قال: ومـما يُسْتَحْسَنُ منه قولُ أَبي صَخْرٍ الهُذلِي في صِفَة مَحْبُوبَتِه:
عَذْبٌ مُقَبَّلُها، خَدْل مُخَلْخَلُها، * كالدِّعْصِ أَسْفَلُها، مَخْصُورة القَدَمِ
سُودٌ ذَوائبُها، بِيض تَرائبُها، * مَحْض ضَرائبُها، صِيغَتْ على الكَرَمِ
عَبْلٌ مُقَيَّدُها، حالٍ مُقَلَّدُها، * بَضّ مُجَرَّدُها، لَفَّاءُ في عَمَمِ
سَمْحٌ خَلائقُها، دُرْم مَرافِقُها، * يَرْوَى مُعانِقُها من بارِدٍ شَبِمِ
واسْتَعار سُوَيْد بن كراع الأَبْوابَ للقوافِي فقال:
أَبِيتُ بأَبْوابِ القَوافِي، كأَنَّما * أَذُودُ بها سِرْباً، مِنَ الوَحْشِ، نُزَّعا
والبَوَّابُ: الحاجِبُ، ولو اشْتُقَّ منه فِعْلٌ على فِعالةٍ لقيل بِوابةٌ باظهار الواو، ولا تُقْلَبُ ياءً، لأَنه ليس بمصدر مَحْضٍ، إِنما هو
اسم. قال: وأَهلُ البصرة في أَسْواقِهم يُسَمُّون السَّاقِي الذي يَطُوف عليهم بالماءِ بَيَّاباً. ورجلٌ بَوّابٌ: لازم للْباب، وحِرْفَتُه
البِوابةُ. وبابَ للسلطان يَبُوبُ: صار له بَوَّاباً.
وتَبَوَّبَ بَوَّاباً: اتخذه. وقال بِشْرُ بن أبي خازم:
فَمَنْ يَكُ سائلاً عن بَيْتِ بِشْرٍ، * فإِنَّ له، بجَنْبِ الرَّدْهِ، بابا
إِنما عنى بالبَيْتِ القَبْرَ، ولما جَعَله بيتاً، وكانت البُيوتُ ذواتِ
أَبْوابٍ، اسْتَجازَ أَن يَجْعل له باباً.
وبَوَّبَ الرَّجلُ إِذا حَمَلَ على العدُوّ.
والبابُ والبابةُ، في الحُدودِ والحِساب ونحوه: الغايةُ، وحكى سيبويه: بيَّنْتُ له حِسابَه باباً باباً.
وباباتُ الكِتابِ: سطورهُ، ولم يُسمع ما بواحدٍ، وقيل: هي وجوهُه وطُرُقُه. قال تَمِيم بن مُقْبِلٍ:
بَنِي عامرٍ! ما تأْمُرون بشاعِرٍ، * تَخَيَّرَ باباتِ الكتابِ هِجائيا
وأَبوابٌ مُبَوَّبةٌ، كما يقال أَصْنافٌ مُصَنَّفَةٌ. ويقال هذا شيءٌ
منْ بابَتِك أَي يَصْلُحُ لك. ابن الأَنباري في قولهم هذا مِن بابَتي. قال ابن السكيت وغيره: البابةُ عند العَرَب الوجْهُ، والباباتُ الوُجوه.
وأَنشد بيت تميم بن مقبل:
تَخَيَّرَ باباتِ الكِتابِ هِجائِيا
قال معناه: تَخَيَّرَ هِجائي مِن وُجوه الكتاب؛ فإِذا قال: الناسُ مِن
بابَتِي، فمعناه من الوجْهِ الذي أُريدُه ويَصْلُحُ لي.
أَبو العميثل: البابةُ: الخَصْلةُ. والبابِيَّةُ: الأُعْجوبةُ. قال النابغة الجعدي:
فَذَرْ ذَا، ولكِنَّ بابِيَّةً * وَعِيدُ قُشَيْرٍ، وأَقْوالُها
وهذا البيت في التهذيب:
ولكِنَّ بابِيَّةً، فاعْجَبوا، * وَعِيدُ قُشَيْرٍ، وأَقْوالُها
بابِيَّةٌ: عَجِيبةٌ. وأَتانا فلان بِبابيَّةٍ أَي بأُعْجوبةٍ. وقال الليث: البابِيَّةُ هَدِيرُ الفَحْل في تَرْجِيعه (1)
(1 قوله «الليث: البابية هدير الفحل إلخ» الذي في التكملة وتبعه المجد البأببة أي بثلاث باءات كما ترى هدير الفحل. قال رؤبة:
إِذا المصاعيب ارتجسن قبقبا * بخبخة مراً ومراً بأببا
ا هـ فقد أورده كل منهما في مادة ب ب ب لا ب و ب وسلم المجد من التصحيف. والرجز الذي أورده الصاغاني يقضي بان المصحف غير المجد فلا تغتر بمن سوّد الصحائف.) ، تَكْرار له. وقال رؤْبة:
بَغْبَغَةَ مَرّاً ومرّاً بابِيا
وقال أيضاً:
يَسُوقُها أَعْيَسُ، هَدّارٌ، بَبِبْ، * إِذا دَعاها أَقْبَلَتْ، لا تَتَّئِبْ (2)
(2 وقوله «يسوقها أعيس إلخ» أورده الصاغاني أيضاً في ب ب ب.)
وهذا بابةُ هذا أَي شَرْطُه.
وبابٌ: موضع، عن ابن الأَعرابي. وأَنشد:
وإِنَّ ابنَ مُوسى بائعُ البَقْلِ بالنَّوَى، * له، بَيْن بابٍ والجَرِيبِ، حَظِيرُ
والبُوَيْبُ: موضع تِلْقاء مِصْرَ إِذا بَرَقَ البَرْقُ من قِبَله لم يَكَدْ يُخْلِفُ. أَنشد أَبو العَلاءِ:
أَلا إِنّما كان البُوَيْبُ وأَهلُه * ذُنُوباً جَرَتْ مِنِّي، وهذا عِقابُها
والبابةُ: ثَغْرٌ من ثُغُورِ الرُّومِ. والأَبوابُ: ثَغْرٌ من ثُغُور
الخَزَرِ. وبالبحرين موضع يُعرف ببابَيْنِ، وفيه يقول قائلهم:
إِنَّ ابنَ بُورٍ بَيْنَ بابَيْنِ وجَمْ، * والخَيْلُ تَنْحاهُ إِلى قُطْرِ الأَجَمْ
وضَبَّةُ الدُّغْمانُ في رُوسِ الأَكَمْ، * مُخْضَرَّةً أَعيُنُها مِثْلُ الرَّخَمْ |
قوله تعالى: و أتوا البيوت من أبوابها [189/2] قيل معناه: باشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن يباشر عليها أي الأمور كانت.
قوله تعالى: يا بني لا تدخلوا من باب واحد و ادخلوا من أبواب متفرقة [67/12] قال المفسر: نهاهم أن يدخلوا من باب واحد لأنهم كانوا ذوي جمال و بهاء و هيئة حسنة، و قد شهروا في مصر بالقرب من الملك و التكرمة الخاصة التي لم تكن لغيرهم فخاف عليهم العينو في الحديث: لا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرهاثم قال: ضل أصحاب الثلاثةقيل: كان المراد بالأربعة: الإيمان بالله، و رسوله، و الكتاب الذي أنزل، و بولاية الأمر، و بالثلاثة في قولهضل أصحاب الثلاثةيريد من أقر بالثلاثة السابقة و أنكر الولاية، و قد يعبر بالثلاثةعن الأول و الثاني و الثالث.
و الأبواب جمع باب، و قد جمع الباب أيضا على أبوبة.
و البواب اللازم للباب.
و المعروف من أهل اللغة بأن بابا مذكر، و كذا ناب، و لذا عيب على ابن أبي الحديد قوله: يا قالع الباب التي عن هزها عجزت أكف أربعون و أربعو أصل باب بوب قلبت الواو ألفا، لتحركها و انفتاح ما قبلها، و إذا صغرتها زالت علة القلب و رجعت في التصغير إلى الأصل، و قلت: بويب و كذا ناب.
و في الخبر الصحيح: أنا مدينة العلم و علي بابها، فمن أراد العلم فليأت البابرواه الكثير منهم، و نقل عليه بعضهم إجماع الأمة، لأنه جعل نفسه الشريفة صلى الله عليه و آله تلك المدينة و منع الوصول إليها إلا بواسطة الباب، فمن دخل منه كان له من المعصية مندوحة و فاز فوزا عظيما و اهتدى صراطا مستقيما.
نقل أن سبب الحديث أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و آله فقال له: طمش طاح فغادر شبلا لمن النشب؟ فقال صلى الله عليه و آله : للشبل مميطا.
فدخل علي عليه السلام فذكر له النبي صلى الله عليه و آله لفظ الأعرابي.
فأجاب بما أجاب به النبي صلى الله عليه و آله فقال: أنا مدينة العلم و علي بابها- الحديث.
و من لطيف ما نقل هنا أن أعرابيا دخل المسجد فبدأ بالسلام على علي عليه السلام فضحك الحاضرون و قالوا له في ذلك، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه و آله يقول: أنا مدينة العلم و علي بابها فقد فعلت كما أمر صلى الله عليه و آله .
و في أحاديث التهذيب: و قد جاء الناس يعزونه على أبوابهو في الكافي على ابنهو لعله الصواب.
و قولهم: أبواب مبوبة كما يقال: أصناف مصنفة.
و هذا الشيء من بابتك أي يصلح لك |
|