النَّفْس: الرُّوحُ، قال ابن سيده: وبينهما فرق ليس من غرض هذا
الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس في كلام العرب يجري على ضربين: أَحدهما
قولك خَرَجَتْ نَفْس فلان أَي رُوحُه، وفي نفس فلان أَن يفعل كذا وكذا أَي
في رُوعِه، والضَّرْب الآخر مَعْنى النَّفْس فيه مَعْنى جُمْلَةِ الشيء
وحقيقته، تقول: قتَل فلانٌ نَفْسَه وأَهلك نفسه أَي أَوْقَتَ الإِهْلاك
بذاته كلِّها وحقيقتِه، والجمع من كل ذلك أَنْفُس ونُفُوس؛ قال أَبو خراش
في معنى النَّفْس الروح:
نَجَا سالِمٌ والنَّفْس مِنْه بِشِدقِهِ،
ولم يَنْجُ إِلا جَفْنَ سَيفٍ ومِئْزَرَا
قال ابن بري: الشعر لحذيفة بن أَنس الهذلي وليس لأَبي خراش كما زعم
الجوهري، وقوله نَجَا سَالِمٌ ولم يَنْجُ كقولهم أَفْلَتَ فلانٌ ولم يُفْلِتْ
إِذا لم تعدّ سلامتُه سلامةً، والمعنى فيه لم يَنْجُ سالِمٌ إِلا بجفن
سيفِه ومئزرِه وانتصاب الجفن على الاستثناء المنقطع أَي لم ينج سالم إِلا
جَفْنَ سيف، وجفن السيف منقطع منه، والنفس ههنا الروح كما ذكر؛ ومنه
قولهم: فَاظَتْ نَفْسُه؛ وقال الشاعر:
كادَت النَّفْس أَنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ،
إِذْ ثَوَى حَشْوَ رَيْطَةٍ وبُرُودِ
قال ابن خالويه: النَّفْس الرُّوحُ، والنَّفْس ما يكون به التمييز،
والنَّفْس الدم، والنَّفْس الأَخ، والنَّفْس بمعنى عِنْد، والنَّفْس قَدْرُ
دَبْغة. قال ابن بري: أَما النَّفْس الرُّوحُ والنَّفْسُ ما يكون به
التمييز فَشاهِدُهُما قوله سبحانه: اللَّه يَتَوفَّى الأَنفُس حين مَوتِها،
فالنَّفْس الأُولى هي التي تزول بزوال الحياة، والنَّفْس الثانية التي تزول
بزوال العقل؛ وأَما النَّفْس الدم فشاهده قول السموأَل:
تَسِيلُ على حَدِّ الظُّبَّاتِ نُفُوسُنَا،
ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ
وإِنما سمي الدم نَفْساً لأَن النَّفْس تخرج بخروجه، وأَما النَّفْس
بمعنى الأَخ فشاهده قوله سبحانه: فإِذا دخلتم بُيُوتاً فسلموا على
أَنْفُسِكم، وأَما التي بمعنى عِنْد فشاهده قوله تعالى حكاية عن عيسى، على نبينا
محمد وعليه الصلاة والسلام: تعلم ما في نفسي ولا أَعلم ما في نفسك؛ أَي
تعلم ما عندي ولا أَعلم ما عندك، والأَجود في ذلك قول ابن الأَنباري: إِن
النَّفْس هنا الغَيْبُ، أَي تعلم غيبي لأَن النَّفْس لما كانت غائبة
أُوقِعَتْ على الغَيْبِ، ويشهد بصحة قوله في آخر الآية قوله: إِنك أَنت
عَلاَّمُ الغُيُوب، كأَنه قال: تعلم غَّيْبي يا عَلاَّم الغُيُوبِ. والعرب قد
تجعل النَّفْس التي يكون بها التمييز نَفْسَيْن، وذلك أَن النَّفْس قد
تأْمره بالشيء وتنهى عنه، وذلك عند الإِقدام على أَمر مكروه، فجعلوا التي
تأْمره نَفْساً وجعلوا التي تنهاه كأَنها نفس أُخرى؛ وعلى ذلك قول
الشاعر:يؤَامِرُ نَفْسَيْهِ، وفي العَيْشِ فُسْحَةٌ،
أَيَسْتَرْجِعُ الذُّؤْبَانَ أَمْ لا يَطُورُها؟
وأَنشد الطوسي:
لمْ تَدْرِ ما لا؛ ولَسْتَ قائِلَها،
عُمْرَك ما عِشْتَ آخِرَ الأَبَدِ
وَلمْ تُؤَامِرْ نَفْسَيْكَ مُمْتَرياً
فِيهَا وفي أُخْتِها، ولم تَكَدِ
وقال آخر:
فَنَفْسَايَ نَفسٌ قالت: ائْتِ ابنَ بَحْدَلٍ،
تَجِدْ فَرَجاً مِنْ كلِّ غُمَّى تَهابُها
ونَفْسٌ تقول: اجْهَدْ نجاءك، لا تَكُنْ
كَخَاضِبَةٍ لم يُغْنِ عَنْها خِضَابُهَا
والنَّفْسُ يعبَّر بها عن الإِنسان جميعه كقولهم: عندي ثلاثة أَنْفُسٍ.
وكقوله تعالى: أَن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتا على ما فَرَّطْتُ في جنب
اللَّه؛ قال ابن سيده: وقوله تعالى: تعلم ما في نفسي ولا أَعلم ما في نفسك؛
أَي تعلم ما أَضْمِرُ ولا أَعلم ما في نفسك أَي لا أَعلم ما حقِيقَتُك ولا
ما عِنْدَكَ عِلمُه، فالتأَويل تعلَمُ ما أَعلَمُ ولا أَعلَمُ ما
تعلَمُ. وقوله تعالى: ويحذِّرُكم اللَّه نَفْسَه؛ أَي يحذركم إِياه، وقوله
تعالى: اللَّه يتوفى الأَنفس حين موتها؛ روي عن ابن عباس أَنه قال: لكل
إسنسان نَفْسان: إِحداهما نفس العَقْل الذي يكون به التمييز، والأُخرى نَفْس
الرُّوح الذي به الحياة. وقال أَبو بكر بن الأَنباري: من اللغويين من
سَوَّى النَّفْس والرُّوح وقال هما شيء واحد إِلا أَن النَّفْس مؤنثة
والرُّوح مذكر، قال: وقال غيره الروح هو الذي به الحياة، والنفس هي التي بها
العقل، فإِذا نام النائم قبض اللَّه نَفْسه ولم يقبض رُوحه، ولا يقبض الروح
إِلا عند الموت، قال: وسميت النَّفْسُ نَفْساً لتولّد النَّفَسِ منها
واتصاله بها، كما سَّموا الرُّوح رُوحاً لأَن الرَّوْحَ موجود به، وقال
الزجاج: لكل إِنسان نَفْسان: إِحداهما نَفْس التمييز وهي التي تفارقه إِذا
نام فلا يعقل بها يتوفاها اللَّه كما قال اللَّه تعالى، والأُخرى نفس
الحياة وإِذا زالت زال معها النَّفَسُ، والنائم يَتَنَفَّسُ، قال: وهذا الفرق
بين تَوَفِّي نَفْس النائم في النوم وتَوفِّي نَفْس الحيّ؛ قال: ونفس
الحياة هي الرُّوح وحركة الإِنسان ونُمُوُّه يكون به، والنَّفْس الدمُ؛ وفي
الحديث: ما لَيْسَ له نَفْس سائلة فإِنه لا يُنَجِّس الماء إِذا مات
فيه، وروي عن النخعي أَنه قال: كلُّ شيء له نَفْس سائلة فمات في الإِناء
فإِنه يُنَجِّسه، أَراد كل شيء له دم سائل، وفي النهاية عنه: كل شيء ليست له
نَفْس سائلة فإِنه لا يُنَجِّس الماء إِذا سقط فيه أَي دم سائل.
والنَّفْس: الجَسَد؛ قال أَوس بن حجر يُحَرِّض عمرو بن هند على بني حنيفة وهم
قتَلَة أَبيه المنذر بن ماء السماء يوم عَيْنِ أَباغٍ ويزعم أَن عَمْرو ابن
شمر
(* قوله «عمرو بن شمر» كذا بالأصل وانظره مع البيت الثاني فإنه يقتضي
العكس.) الحنفي قتله:
نُبِّئْتُ أَن بني سُحَيْمٍ أَدْخَلوا
أَبْياتَهُمْ تامُورَ نَفْس المُنْذِر
فَلَبئسَ ما كَسَبَ ابنُ عَمرو رَهطَهُ
شمرٌ وكان بِمَسْمَعٍ وبِمَنْظَرِ
والتامُورُ: الدم، أَي حملوا دمه إِلى أَبياتهم ويروى بدل رهطه قومه
ونفسه. اللحياني: العرب تقول رأَيت نَفْساً واحدةً فتؤنث وكذلك رأَيت
نَفْسَين فإِذا قالوا رأَيت ثلاثة أَنفُس وأَربعة أَنْفُس ذَكَّرُوا، وكذلك
جميع العدد، قال: وقد يجوز التذكير في الواحد والاثنين والتأْنيث في الجمع،
قال: حكي جميع ذلك عن الكسائي، وقال سيبويه: وقالوا ثلاثة أَنْفُس
يُذكِّرونه لأَن النَّفْس عندهم إنسان فهم يريدون به الإِمنسان، أَلا ترى أَنهم
يقولون نَفْس واحد فلا يدخلون الهاء؟ قال: وزعم يونس عن رؤبة أَنه قال
ثلاث أَنْفُس على تأْنيث النَّفْس كما تقول ثلاث أَعْيُنٍ للعين من الناس،
وكما قالوا ثلاث أَشْخُصٍ في النساء؛ وقال الحطيئة:
ثلاثَةُ أَنْفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ،
لقد جار الزَّمانُ على عِيالي
وقوله تعالى: الذي خلقكم من نَفْس واحدة؛ يعي آدم، عليه السلام، وزوجَها
يعني حواء. ويقال: ما رأَيت ثمَّ نَفْساً أَي ما رأَيت أَحداً. وقوله في
الحديث: بُعِثْتُ في نَفَس الساعة أَي بُعِثْتُ وقد حان قيامُها وقَرُبَ
إِلا أَن اللَّه أَخرها قليلاً فبعثني في ذلك النَّفَس، وأَطلق النَّفَس
على القرب، وقيل: معناه أَنه جعل للساعة نَفَساً كَنَفَس الإِنسان،
أَراد: إِني بعثت في وقت قريب منها، أَحُس فيه بنَفَسِها كما يَحُس بنَفَس
الإِنسان إِذا قرب منه، يعني بعثت في وقتٍ بانَتْ أَشراطُها فيه وظهرت
علاماتها؛ ويروى: في نَسَمِ الساعة، وسيأْتي ذكره والمُتَنَفِّس: ذو
النَّفَس. ونَفْس الشيء: ذاته؛ ومنه ما حكاه سيبويه من قولهم نزلت بنَفْس الجيل،
ونَفْسُ الجبل مُقابِلي، ونَفْس الشيء عَيْنه يؤكد به. يقال: رأَيت
فلاناً نَفْسه، وجائني بَنَفْسِه، ورجل ذو نَفس أَي خُلُق وجَلَدٍ، وثوب ذو
نَفس أَي أَكْلٍ وقوَّة. والنَّفْس: العَيْن. والنَّافِس: العائن.
والمَنْفوس: المَعْيون. والنَّفُوس: العَيُون الحَسُود المتعين لأَموال الناس
ليُصيبَها، وما أَنْفَسه أَي ما أَشدَّ عينه؛ هذه عن اللحياني.ويقال: أَصابت
فلاناً نَفْس، ونَفَسْتُك بنَفْس إِذا أَصَبْتَه بعين. وفي الحديث: نهى
عن الرُّقْيَة إِلا في النَّمْلة والحُمَة والنَّفْس؛ النَّفْس: العين،
هو حديث مرفوع إِلى النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، عن أَنس. ومنه الحديث:
أَنه مسح بطنَ رافع فأَلقى شحمة خَضْراء فقال: إِنه كان فيها أَنْفُس
سَبْعَة، يريد عيونهم؛ ومنه حديث ابن عباس: الكِلابُ من الجِنِّ فإِن
غَشِيَتْكُم عند طعامكم فأَلقوا لهن فإِن لهن أَنْفُساً أَي أَعْيناً. ويقالُ:
نَفِس عليك فلانٌ يَنْفُسُ نَفَساً ونَفاسَةً أَي حَسَدك. ابن الأَعرابي:
النَّفْس العَظَمَةُ والكِبر والنَّفْس العِزَّة والنَّفْس الهِمَّة
والنَّفْس عين الشيء وكُنْهُه وجَوْهَره، والنَّفْس الأَنَفَة والنَّفْس
العين التي تصيب المَعِين.
والنَّفَس: الفَرَج من الكرب. وفي الحديث: لا تسبُّوا الريح فإِنها من
نَفَس الرحمن، يريد أَنه بها يُفرِّج الكربَ ويُنشِئ السحابَ ويَنشر
الغيث ويُذْهب الجدبَ، وقيل: معناه أَي مما يوسع بها على الناس، وفي الحديث:
أَنه، صلى اللَّه عليه وسلم، قال: أَجد نَفَس ربكم من قِبَلِ اليمن، وفي
رواية: أَجد نَفَس الرحمن؛ يقال إِنه عنى بذلك الأَنصار لأَن اللَّه عز
وجل نَفَّس الكربَ عن المؤمنين بهم، وهم يَمانُونَ لأَنهم من الأَزد،
ونَصَرهم بهم وأَيدهم برجالهم، وهو مستعار من نَفَس الهواء الذي يَرُده
التَّنَفُّس إِلى الجوف فيبرد من حرارته ويُعَدِّلُها، أَو من نَفَس الريح
الذي يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوِح إِليه، أَو من نفَس الروضة وهو طِيب روائحها
فينفرج به عنه، وقيل: النَّفَس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر
الحقيقي من نَفّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيساً ونَفَساً،كما يقال فَرَّجَ
يُفَرِّجُ تَفْريجاً وفَرَجاً، كأَنه قال: اَجد تَنْفِيسَ ربِّكم من قِبَلِ
اليمن، وإِن الريح من تَنْفيس الرحمن بها عن المكروبين، والتَّفْريج مصدر
حقيقي، والفَرَج اسم يوضع موضع المصدر؛ وكذلك قوله: الريح من نَفَس الرحمن
أَي من تنفيس اللَّه بها عن المكروبين وتفريجه عن الملهوفين. قال العتبي:
هجمت على واد خصيب وأَهله مُصْفرَّة أَلوانهم فسأَلتهم عن ذلك فقال شيخ
منهم: ليس لنا ريح. والنَّفَس: خروج الريح من الأَنف والفم، والجمع
أَنْفاس. وكل تَرَوُّح بين شربتين نَفَس.
والتَنَفُّس: استمداد النَفَس، وقد تَنَفَّس الرجلُ وتَنَفَّس
الصُّعَداء، وكلّ ذي رِئَةٍ مُتَنَفِّسٌ، ودواب الماء لا رِئاتَ لها. والنَّفَس
أَيضاً: الجُرْعَة؛ يقال: أَكْرَع في الإِناء نَفَساً أَو نَفَسَين أَي
جُرْعة أَو جُرْعَتين ولا تزد عليه، والجمع أَنفاس مثل سبب وأَسباب؛ قال
جرجر:
تُعَلِّلُ، وَهْيَ ساغِبَةٌ، بَنِيها
بأَنْفاسٍ من الشَّبِمِ القَراحِ
وفي الحديث: نهى عن التَّنَفُّسِ في الإِناء. وفي حديث آخر: أَنه كان
يَتَنفّسُ في الإِناء ثلاثاً يعني في الشرب؛ قال الأَزهري: قال بعضهم
الحديثان صحيحان. والتَنَفُّس له معنيان: أَحدهما أَن يشرب وهو يَتَنَفَّسُ في
الإِناء من غير أَن يُبِينَه عن فيه وهو مكروه، والنَّفَس الآخر أَن
يشرب الماء وغيره من الإِناء بثلاثة أَنْفاسٍ يُبينُ فاه عن الإِناء في كل
نَفَسٍ. ويقال: شراب غير ذي نَفَسٍ إِذا كان كَرِيه الطعم آجِناً إِذا
ذاقه ذائق لم يَتَنَفَّس فيه، وإِنما هي الشربة الأُولى قدر ما يمسك رَمَقَه
ثم لا يعود له؛ وقال أَبو وجزة السعدي:
وشَرْبَة من شَرابٍ غَيْرِ ذي نََفَسٍ،
في صَرَّةٍ من نُجُوم القَيْظِ وهَّاجِ
ابن الأَعرابي: شراب ذو نَفَسٍ أَي فيه سَعَةٌ وريٌّ؛ قال محمد بن
المكرم: قوله النَّفَس الجُرْعة، وأَكْرَعْ في الإِناء نَفَساً أَو نَفَسين
أَي جُرْعة أَو جُرْعتين ولا تزد عليه، فيه نظر، وذلك أَن النّفَس الواحد
يَجْرع الإِنسانُ فيه عِدَّة جُرَع، يزيد وينقص على مقدار طول نَفَس
الشارب وقصره حتى إِنا نرى الإِنسان يشرب الإِناء الكبير في نَفَس واحد علة
عدة جُرَع. ويقال: فلان شرب الإِناء كله على نَفَس واحد، واللَّه أَعلم.
ويقال: اللهم نَفِّس عني أَي فَرِّج عني ووسِّع عليَّ، ونَفَّسْتُ عنه
تَنْفِيساً أَي رَفَّهْتُ. يقال: نَفَّس اللَّه عنه كُرْبته أَي فرَّجها.
وفي الحديث: من نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة نَفَّسَ اللَّه عنه كرْبة من
كُرَب الآخرة، معناه من فَرَّجَ عن مؤمن كُربة في الدنيا فرج اللَّه عنه
كُرْبة من كُرَب يوم القيامة. ويقال: أَنت في نَفَس من أَمرك أَي سَعَة،
واعمل وأَنت في نَفَس من أَمرك أَي فُسحة وسَعة قبل الهَرَم والأَمراض
والحوادث والآفات. والنَّفَس: مثل النَّسيم، والجمع أَنْفاس.
ودارُك أَنْفَسُ من داري أَي أَوسع. وهذا الثوب أَنْفَسُ من هذا أَي
أَعرض وأَطول وأَمثل. وهذا المكان أَنْفَسُ من هذا أَي أَبعد وأَوسع. وفي
الحديث: ثم يمشي أَنْفَسَ منه أَي أَفسح وأَبعد قليلاً. ويقال: هذا المنزل
أَنْفَس المنزلين أَي أَبعدهما، وهذا الثوب أَنْفَس الثوبين أَي أَطولهما
أَو أَعرضهما أَو أَمثلهما.
ونَفَّس اللَّه عنك أَي فرَّج ووسع. وفي الحديث: من نَفَّس عن غريمه أَي
أَخَّر مطالبته. وفي حديث عمار: لقد أَبْلَغْتَ وأَوجَزْتَ فلو كنت
تَنَفَّسْتَ أَي أَطلتَ؛ وأَصله أَن المتكلم إِذا تَنَفَّسَ استأْنف القول
وسهلت عليه الإِطالة. وتَنَفَّسَتْ دَجْلَةُ إِذا زاد ماؤها. وقال
اللحياني: إِن في الماء نَفَساً لي ولك أَي مُتَّسَعاً وفضلاً، وقال ابن
الأَعرابي: أَي رِيّاً؛ وأَنشد:
وشَربة من شَرابٍ غيرِ ذِي نَفَسٍ،
في كَوْكَبٍ من نجوم القَيْظِ وضَّاحِ
أَي في وقت كوكب. وزدني نَفَساً في أَجلي أَي طولَ الأَجل؛ عن اللحياني.
ويقال: بين الفريقين نَفَس أَي مُتَّسع. ويقال: لك في هذا الأَمر
نُفْسَةٌ أَي مُهْلَةٌ. وتَنَفَّسَ الصبحُ أَي تَبَلَّج وامتدَّ حتى يصير
نهاراً بيّناً. وتَنَفَّس النهار وغيره: امتدَّ وطال. ويقال للنهار إِذا زاد:
تَنَفَّسَ، وكذلك الموج إِذا نَضحَ الماءَ. وقال اللحياني: تَنَفَّس
النهار انتصف، وتنَفَّس الماء. وقال اللحياني: تَنَفَّس النهار انتصف،
وتنَفَّس أَيضاً بَعُدَ، وتنَفَّس العُمْرُ منه إِما تراخى وتباعد وإِما اتسع؛
أَنشد ثعلب:
ومُحْسِبة قد أَخْطأَ الحَقُّ غيرَها،
تَنَفَّسَ عنها جَنْبُها فهي كالشِّوا
وقال الفراء في قوله تعالى: والصبح إِذا تَنَفَّسَ، قال: إِذا ارتفع
النهار حتى يصير نهاراً بيّناً فهو تَنَفُّسُ الصبح. وقال مجاهد: إِذا
تَنَفَّس إِذا طلع، وقال الأَخفش: إِذا أَضاء، وقال غيره: إِذا تنَفَّس إِذا
انْشَقَّ الفجر وانْفَلق حتى يتبين منه. ويقال: كتبت كتاباً نَفَساً أَي
طويلاً؛ وقول الشاعر:
عَيْنَيَّ جُودا عَبْرَةً أَنْفاسا
أَي ساعة بعد ساعة. ونَفَسُ الساعة: آخر الزمان؛ عن كراع.
وشيء نَفِيسٌ أَي يُتَنافَس فيه ويُرْغب. ونَفْسَ الشيء، بالضم،
نَفاسَةً، فهو نَفِيسٌ ونافِسٌ: رَفُعَ وصار مرغوباً فيه، وكذلك رجل نافِسٌ
ونَفِيسٌ، والجمع نِفاسٌ. وأَنْفَسَ الشيءُ: صار نَفيساً. وهذا أَنْفَسُ مالي
أَي أَحَبُّه وأَكرمه عندي. وقال اللحياني: النَّفِيسُ والمُنْفِسُ
المال الذي له قدر وخَطَر، ثم عَمَّ فقال: كل شيء له خَطَرٌ وقدر فهو نَفِيسٌ
ومُنْفِس؛ قال النمر بن تولب:
لا تَجْزَعي إِنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُه،
فإِذا هَلَكْتُ، فعند ذلك فاجْزَعي
وقد أَنْفَسَ المالُ إِنْفاساً ونَفُس نُفُوساً ونَفاسَةً. ويقال: إِن
الذي ذكَرْتَ لمَنْفُوس فيه أَي مرغوب فيه. وأَنْفَسَني فيه ونَفَّسَني:
رغَّبني فيه؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
بأَحْسَنَ منه يومَ أَصْبَحَ غادِياً،
ونفَّسَني فيه الحِمامُ المُعَجَّلُ
أَي رغَّبني فيه. وأَمر مَنْفُوس فيه: مرغوب. ونَفِسْتُ عليه الشيءَ
أَنْفَسُه نَفاسَةً إِذا ضَنِنْتَ به ولم تحب أَن يصل إِليه. ونَفِسَ عليه
بالشيء نَفَساً، بتحريك الفاء، ونَفاسَةً ونَفاسِيَةً، الأَخيرة نادرة:
ضَنَّ. ومال نَفِيس: مَضْمون به. ونَفِسَ عليه بالشيء، بالكسر: ضَنَّ به
ولم يره يَسْتأْهله؛ وكذلك نَفِسَه عليه ونافَسَه فيه؛ وأَما قول
الشاعر:وإِنَّ قُرَيْشاً مُهْلكٌ مَنْ أَطاعَها،
تُنافِسُ دُنْيا قد أَحَمَّ انْصِرامُها
فإِما أَن يكون أَراد تُنافِسُ في دُنْيا، وإِما أَن يريد تُنافِسُ
أَهلَ دُنْيا. ونَفِسْتَ عليَّ بخيرٍ قليل أَي حسدت.
وتَنافَسْنا ذلك الأَمر وتَنافَسْنا فيه: تحاسدنا وتسابقنا. وفي التنزيل
العزيز: وفي ذلك فَلْيَتَنافَس المُتَنافِسون أَي وفي ذلك فَلْيَتَراغَب
المتَراغبون. وفي حديث المغيرة: سَقِيم النِّفاسِ أَي أَسْقَمَتْه
المُنافَسة والمغالبة على الشيء. وفي حديث إِسمعيل، عليه السلام: أَنه
تَعَلَّم العربيةَ وأَنْفَسَهُمْ أَي أَعجبهم وصار عندهم نَفِيساً. ونافَسْتُ في
الشيء مُنافَسَة ونِفاساً إِذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم.
وتَنافَسُوا فيه أَي رغبوا. وفي الحديث: أَخشى أَن تُبْسط الدنيا عليكم كما
بُسِطَتْ على من كان قبلكم فتَنافَسوها كما تَنافَسُوها؛ هو من
المُنافَسَة الرغبة في الشيء والانفرادية، وهو من الشيء النَّفِيسِ الجيد في
نوعه.ونَفِسْتُ بالشيء، بالكسر، أَي بخلت. وفي حديث علي، كرم اللَّه وجهه:
لقد نِلْتَ صِهْرَ رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، فما نَفِسْناه عليك.
وحديث السقيفة: لم نَنْفَسْ عليك أَي لم نبخل.
والنِّفاسُ: ولادة المرأَة إِذا وضَعَتْ، فهي نُفَساءٌ. والنَّفْسُ:
الدم. ونُفِسَت المرأَة ونَفِسَتْ، بالكسر، نَفَساً ونَفاسَةً ونِفاساً وهي
نُفَساءُ ونَفْساءُ ونَفَساءُ: ولدت. وقال ثعلب: النُّفَساءُ الوالدة
والحامل والحائض، والجمع من كل ذلك نُفَساوات ونِفاس ونُفاس ونُفَّس؛ عن
اللحياني، ونُفُس ونُفَّاس؛ قال الجوهري: وليس في الكلام فُعَلاءُ يجمع على
فعالٍ غير نُفَسَاء وعُشَراءَ، ويجمع أَيضاً على نُفَساوات وعُشَراوات؛
وامرأَتان نُفساوان، أَبدلوا من همزة التأْنيث واواً. وفي الحديث: أَن
أَسماء بنت عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بمحمد بن أَبي بكر أَي وضَعَت؛ ومنه الحديث:
فلما تَعَلَّتْ من نِفاسها أَي خرجت من أَيام ولادتها. وحكى ثعلب:
نُفِسَتْ ولداً على فعل المفعول. وورِثَ فلان هذا المالَ في بطن أُمه قبل أَن
يُنْفَس أَي يولد. الجوهري: وقولهم ورث فلان هذا المال قبل أَن يُنْفَسَ
فلان أَي قبل أَن يولد؛ قال أَوس بن حجر يصف محاربة قومه لبني عامر بن
صعصعة:
وإِنَّا وإِخْواننا عامِراً
على مِثلِ ما بَيْنَنا نَأْتَمِرْ
لَنا صَرْخَةٌ ثم إِسْكاتَةٌ،
كما طَرَّقَتْ بِنِفاسٍ بِكِرْ
أَي بولد. وقوله لنا صرخة أَي اهتياجة يتبعها سكون كما يكون للنُّفَساء
إِذا طَرَّقَتْ بولدها، والتَطْريقُ أَن يعسر خروج الولد فَتَصْرُخ لذلك،
ثم تسكن حركة المولود فتسكن هي أَيضاً، وخص تطريق البِكر لأَن ولادة
البكر أَشد من ولادة الثيب. وقوله على مثل ما بيننا نأْتمر أَي نمتثل ما
تأْمرنا به أَنْفسنا من الإِيقاع بهم والفتك فيهم على ما بيننا وبينهم من
قرابة؛ وقولُ امرئ القيس:
ويَعْدُو على المَرْء ما يَأْتَمِرْ
أَي قد يعدو عليه امتثاله ما أَمرته به نفسه وربما كان داعَية للهلاك.
والمَنْفُوس: المولود. وفي الحديث: ما من نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا وقد
كُتِبَ مكانها من الجنة والنار، وفي رواية: إِلا :كُتِبَ رزقُها وأَجلها؛
مَنْفُوسَةٍ أَي مولودة. قال: يقال نَفِسَتْ ونُفِسَتْ، فأَما الحيض فلا
يقال فيه إِلا نَفِسَتْ، بالفتح. وفي حديث عمر، رضي اللَّه عنه: أَنه
أَجْبَرَ بني عَمٍّ على مَنْفُوسٍ أَي أَلزمهم إِرضاعَه وتربيتَه. وفي حديث
أَبي هريرة: أَنه صَلَّى على مَنْفُوسٍ أَي طِفْلٍ حين ولد، والمراد أَنه
صلى عليه ولم يَعمل ذنباً. وفي حديث ابن المسيب: لا يرثُ المَنْفُوس حتى
يَسْتَهِلَّ صارخاً أَي حتى يسمَع له صوت.
وقالت أُم سلمة: كنت مع النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، في الفراش
فَحِضْتُ فخَرَجْتُ وشددت عليَّ ثيابي ثم رجعت، فقال: أَنَفِسْتِ؟ أَراد:
أَحضتِ؟ يقال: نَفِسَت المرأَة تَنْفَسُ، بالفتح، إِذا حاضت.
ويقال: لفلان مُنْفِسٌ ونَفِيسٌ أَي مال كثير. يقال: ما سرَّني بهذا
الأَمر مُنْفِسٌ ونَفِيسٌ.
وفي حديث عمر، رضي اللَّه عنه: كنا عنده فَتَنَفَّسَ رجلٌ أَي خرج من
تحته ريح؛ شَبَّهَ خروج الريح من الدبر بخروج النَّفَسِ من الفم.
وتَنَفَّسَت القوس: تصدَّعت، ونَفَّسَها هو: صدَّعها؛ عن كراع، وإِنما يَتَنَفَّس
منها العِيدانُ التي لم تفلق وهو خير القِسِيِّ، وأَما الفِلْقَة فلا
تَنَفَّسُ. ابن شميل: يقال نَفَّسَ فلان قوسه إِذا حَطَّ وترها، وتَنَفَّس
القِدْح والقوس كذلك. قال ابن سيده: وأَرى اللحياني قال: إِن النَّفْس
الشق في القوس والقِدح وما أَشْبهها، قال: ولست منه على ثقة. والنَّفْسُ من
الدباغ: قدرُ دَبْغَةٍ أَو دَبْغتين مما يدبغ به الأَديم من القرظ وغيره.
يقال: هب لي نَفْساً من دباغ؛ قال الشاعر:
أَتَجْعَلُ النَّفْسَ التي تُدِيرُ
في جِلْدِ شاةٍ ثم لا تَسِيرُ؟
قال الأَصمعي: بعثت امرأَة من العرب بُنَيَّةً لها إِلى جارتها فقالت:
تقول لكِ أُمي أَعطيني نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بها مَنِيئَتي
فإِني أَفِدَةٌ أَي مستعجلة لا أَتفرغ لاتخاذ الدباغ من السرعة، أَرادت قدر
دبغة أَو دبغتين من القَرَظ الذي يدبغ به. المَنِيئَةُ: المَدْبَغة وهي
الجلود التي تجعل في الدِّباغ، وقيل: النَّفْس من الدباغ مِلءُ الكفِّ،
والجمع أَنْفُسٌ؛ أَنشد ثعلب:
وذِي أَنْفُسٍ شَتَّى ثَلاثٍ رَمَتْ به،
على الماء، إِحْدَى اليَعْمُلاتِ العَرَامِس
يعني الوَطْبَ من اللبن الذي دُبِغَ بهذا القَدْر من الدّباغ.
والنَّافِسُ: الخامس من قِداح المَيْسِر؛ قال اللحياني: وفيه خمسة فروض
وله غُنْمُ خمسة أَنْصباءَ إِن فاز، وعليه غُرْمُ خمسة أَنْصِباءَ إِن لم
يفز، ويقال هو الرابع. |
- النفس: الروح في قوله تعالى: (أخرجوا أنفسكم( [الأنعام/93] قال: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه( [البقرة/235]، وقوله: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك( [المائدة/116]، وقوله: (ويحذركم الله نفسه( [آل عمران/30] فنفسه: ذاته، وهذا - وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ومضاف إليه يقتضي المغايرة، وإثبات شيئين من حيث العبارة - فلا شيء من حيث المعنى سواه تعالى عن الاثنوية من كل وجه. وقال بعض الناس: إن إضافة النفس إليه تعالى إضافة الملك، ويعني بنفسه نفوسنا الأمارة بالسوء، وأضاف إليه على سبيل الملك. والمنافسة: مجاهدة النفس للتشبيه بالأفاضل، واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره. قال تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون( [المطففين/26] وهذا كقوله: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم( [الحديد/21] والنفس: الريح الداخل والخارج في البدن من الفم والمنخر، وهو كالغذاء للنفس، وبانقطاعه بطلانها ويقال للفرج: نفس، ومنه ما روي: (إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن) أخرجه أحمد 2/541، ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة, راجع مجمع الزوائد 10/59) وقوله عليه الصلاة والسلام: (لاتسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن) (الحديث عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الريح؛ فإنها من روح الله تبارك وتعالى، وسلوا الله خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وتعوذوا بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) أخرجه أحمد 5/123) أي: مما يفرج بها الكرب. يقال: اللهم نفس عني، أي: فرج عني. وتنفست الريح: إذا هبت طيبة، قال الشاعر:
- 450 - فإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على نفس محزون تجلت همومها
(البيت لمجنون ليلى، وهو في ديوانه ص 252؛ وأمالي القالي 2/181؛ وغريب الحديث لابن قتيبة 1/291؛ وشرح الفصيح لابن درستويه 1/170)
والنفاس: ولادة المرأة، تقول: هي نفساء، وجمعها نفاس (النفساء جمعها: نفساوات، ونفاس، ونفاس، ونفس. اللسان (نفس) )، وصبي منفوس، وتنفس النهار عبارة عن توسعه. قال تعالى: (والصبح إذا تنفس( [التكوير/18] ونفست بكذا: ضنت نفسي به، وشيء نفيس، ومنفوس به، ومنفس. |
قوله تعالى: و نهى النفس عن الهوى [40/79] أي النفس الأمارة بالسوء عن الهوى المردي، و هو اتباع الشهوات و ضبطها بالصبر.
قوله: تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك [116/5] أي تعلم جميع ما أعلم من حقيقة أمري و لا أعلم حقيقة أمرك إنك أنت علام الغيوب فالنفس عبارة عن جملة الشيء و حقيقته، و قيل تعلم سرى و لا أعلم سرك، و قيل تعلم مني ما كان في دار الدنيا و لا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة.
قوله: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية.
فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي [27/89]عن الصادق ع في حديث طويل قال: فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد ص و أهل بيته ارجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي يعني محمدا و أهل بيته ع و ادخلي جنتي، فما شيء أحب إليه من استلال روحه و اللحوق بالمناديقوله: و لا تقتلوا أنفسكم [29/4] قال الشيخ أبو علي: فيه أقوال: أحدها - أن معناه لا يقتل بعضكم بعضا لأنكم أهل دين واحد و أنتم كنفس واحدة.
كقوله سلموا على أنفسكم.
و ثانيها - أنه نهى الإنسان عن قتل نفسه في حال غضب أو ضجر.
و ثالثها - أن معناه و لا تقتلوا أنفسكم بأن تهلكوها بارتكاب الآثام و العدوان و غير ذلك من المعاصي التي تستحقون بها العذاب.
و رابعها - لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه .
قوله: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا [32/5] هو على أقوال: أحدها - هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان، و قد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعها و أوصل إليهم من المكروه ما أشبه به القتل الذي أوصل إلى المقتول، فكأنه قتلهم كلهم، و من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو استنقذها من ضلال، فكأنما أحيا الناس جميعا أي أجره على الله أجر من أحياهم أجمعين، كأنه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم.
قال الشيخ أبو علي: و هذا المعنى مروي عن أبي عبد الله ع.
ثم قال: و أفضل ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى.
و ثانيها - أن من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا، ثم يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم، و من شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب.
و ثالثها - من قتل نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس، لأنه سن القتل و سهله لغيره فكان بمنزلة المشارك فيه، و من زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه - بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله تعالى و لم يقدم على قتلها لذلك - فقد أحيا الناس جميعا بسلامتهم منه، فذلك إحياؤه إياها .
قوله: رسولا من أنفسهم [164/3] أي من جنسهم عربيا مثلهم، و قيل من ولد إسماعيل كما أنهم كانوا من ولده.
و وجه المنة عليهم في ذلك أنه إذا كان منهم كان اللسان واحدا فيسهل عليهم أخذ ما يجب أخذه عنه و في كونه من أنفسهم شرف لهم، كقوله و إنه لذكر لك و لقومك.
قال في الكشاف: و في قراءة رسول الله ص و قراءة فاطمة ع من أنفسهم أي من أشرافهم، لأن عدنان ذروة ولد اسماعيل، و مضر ذروة نزار بن معد بن عدنان، و خندف ذروة مضر، و مدركة ذروة خندف، و قريش ذروة مدركة، و ذروة قريش محمد ص .
قوله: فاقتلوا أنفسكم [54/2] أي ليقتل بعضكم بعضا، أمر من لم يعبد العجل أن يقتل من عبده.
قوله تعالى: و الصبح إذا تنفس [18/81] مر في صبح.
و في الحديث لا يفسد الماء إلا ما كان له نفسأي دم سائل، و ما لا نفس له كالذباب و نحوه فلا بأس فيه و النفس جاءت لمعان: الدم كما يقال سالت نفسه أي دمه، و الروح كما يقال خرجت نفسه، و الجسد و عليه قول الشاعر: نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذرو التامور: الدم - قاله في الصحاح، و العين يقال أصابت فلان نفس أي عين.
و نفس الشيء عينه يؤكد به.
و فلان يؤامر نفسه: إذا تردد في الأمر و اتجه له رأيان و داعيان لا يدري على أيهما يعرج.
و النفس أنثى إن أريد بها الروح، قال تعالى: خلقكم من نفس واحدة [1/4] و إن أريد الشخص فمذكر، و جمعها أنفس و نفوس مثل فلس و أفلس و فلوس، و هي مشتقة من التنفس لحصولها بطريق النفخ في البدن.
و لها خمس مراتب باعتبار صفاتها المذكورة في الذكر الحكيم: الأولى - الأمارة بالسوء، و هي التي تمشي على وجهها تابعة لهواها.
الثانية - اللوامة، و قد أشير إليها بقوله: و لا أقسم بالنفس اللوامة [2/75] و هي التي لا تزال تلوم نفسها و إن اجتهدت في الإحسان، و تلوم على تقصيرها في التعدي في الدنيا و الآخرة.
الثالثة - المطمئنة، و هي النفس الآمنة التي لا يستفزها خوف و لا حزن، أو المطمئنة إلى الحق التي سكنها روح العلم و ثلج اليقين، فلا يخالجها شك الرابعة - الراضية، و هي التي رضيت بما أوتيت الخامسة المرضية، و هي التي رضي عنها و بعضهم يذكر لها مرتبة أخرى: و هي الملهمة بكسر الهاء على المشهور، و الظاهر فتحها لكونها مأخوذة من قوله تعالى: فألهمها فجورها و تقويها و الملهم الله أو الملك.
و في تجرد النفس و كيفية تعلقها بالبدن و تصرفها فيه أبحاث مشهورة مذكورة مقررة في محالها.
و في قول علي ع من عرف نفسه فقد عرف ربهأقوال: منها - أنه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب.
و في حديث كميل بن زياد قال سألت مولانا أمير المؤمنين ع قلت: أريد أن تعرفني نفسي؟ قال: قال: يا كميل أي نفس تريد؟ قلت: يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة، فقال: يا كميل إنما هي أربع: النامية النباتية و الحسية الحيوانية، و الناطقة القدسية، و الكلمة الإلهية.
و لكل واحدة من هذه خمس قوى و خاصتان: فالنامية النباتية لها خمس قوى: ماسكة، و جاذبة، و هاضمة، و دافعة، و مربية.
و لها خاصتان الزيادة، و النقصان.
و انبعاثها من الكبد و هي أشبه الأشياء بنفس الحيوان.
و الحيوانية الحسية، و لها خمس قوى: سمع، و بصر، و شم، و ذوق، و لمس.
و لها خاصتان: الرضا، و الغضب.
و انبعاثها من القلب، و هي أشبه الأشياء بنفس السباع.
و الناطقة القدسية، و لها خمس قوى: فكر، و ذكر، و علم، و حلم، و نباهة.
و ليس لها انبعاث، و هي أشبه الأشياء بنفس الملائكة، و لها خاصتان: النزاهة، و الحكمة.
و الكلمة الإلهية، و لها خمس قوى: بقاء في فناء، و نعيم في شقاء، و عز في ذل، و فقر في غنا، و صبر في بلاء.
و لها خاصتان: الحلم، و الكرم.
و هذه التي مبدؤها من الله و إليه تعود، لقوله تعالى: و نفخنا فيه من روحنا و أما عودها فلقوله تعالى: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية و العقل وسط الكل لكيلا يقول أحدكم شيئا من الخير و الشر إلا لقياس معقول .
و في الحديث أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيهو قد مر البحث عنه، و نذكر مزيد بحث و هو أن النفس الإنسانية - على ما حققه بعض المتبحرين - واقعة بين القوة الشهوانية و القوة العاقلة فبالأولى يحرص على تناول اللذات البدنية البهيمية كالغذاء و السفاد و التغالب و سائر اللذات العاجلة الفانية، و بالأخرى يحرص على تناول العلوم الحقيقية و الخصال الحميدة المؤدية إلى السعادة الباقية أبد الآبدين، و إلى هاتين القوتين أشار تعالى بقوله و هديناه النجدين و قوله تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا فإن جعلت أيها الإنسان الشهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما و اهتديت صراطا مستقيما، و إن سلطت الشهوة على العقل و جعلته منقادا لها ساعيا في استنباط الحيل المؤدية إلى مراداتها هلكت يقينا و خسرت خسرانا مبينا.
و اعلم أن النفس إذا تابعت القوة الشهوية سميت بهيمية، و إذا تابعت الغضبية سميت سبعية، و إن جعلت رذائل الأخلاق لها ملكة سميت شيطانية و سمى الله تعالى هذه الجملة في التنزيل نفسا أمارة بالسوء إن كانت رذائلها ثابتة، و إن لم تكن ثابتة بل تكون مائلة إلى الشر تارة و إلى الخير أخرى و تندم على الشر و تلوم عليه سماها لوامة، و إن كانت منقادة للعقل العملي سماها مطمئنة، و المعين على هذه المتابعات قطع العلائق البدنية كما قال بعضهم: إذا شئت أن تحيا فمت عن علائق من الحس خمس ثم عن مدركاتهاو قابل بعين النفس مرآة عقلها فتلك حياة النفس بعد مماتهاو في حديث السفر و ابدأ بعلف دابتك فإنها نفسكبإسكان الفاء أي كنفسك، فكما تحتفظ على نفسك احتفظ عليها، و يرويها بعض من يدعي الفضيلةفي الحديث فإنها نفسكبالتحريك من النفس بفتحتين، يعني الفرح و العيش و السعة و الروح و الراحة كما في اللهم نفس كربتي و هو كما ترى.
و النفس بالتحريك واحد الأنفاس، و منه الحديث يجزي بين الأذان و الإقامة نفسو الجمع أنفاس كسبب و أسباب و النفس أيضا: الجرعة من الماء، يقال اكرع من الماء نفسا أو نفسين أي جرعة أو جرعتين و أنت في نفس من أمرك أي في سعة منه.
و في الخبر لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمنأي تفرج الكرب و تنشيء السحاب و تنشر الغيب و تذهب الحزن.
و فيه بعثت أنا من نفس الساعةأي حين قيامها و قربها، إلا أنها أخرت قليلا قليلا فأطلق النفس على القرب.
و فيه نهى عن الشرب بنفس واحد و حمل على الكراهة لأنه يكابس الماء في موارد حلقه فتثقل معدته.
و روي إن الكباد من العبو إنه شرب الشيطانو النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ع ،و قد تكلم عليه الصادق ع حين أمر به إلى الحبس فقال: و كأني بك و قد حمل عليك فارس معلم في يده طرادة فطعنك الفارس المعلم الذي له علامة الشجعانو قال فيه أيضا: سمعت عمك و هو خالك يذكر أنك و بني أبيك ستقتلونو إنما كان عمه و خاله لأن بنت الحسين ع أم عبد الله بن الحسن.
و النفس الزكية يطلق على شخص يخرج قريبا من خروج القائم كما نبه عليه ابن بابويه في كتاب كمال الدين و تمام النعمة، حيث قال: إنه لا بد من قتل النفس الزكية قبل خروجه ع بخمسة عشر ليلة.
و تنفست عنه تنفيسا: أي رفهت، يقال نفس الله عنه كربته أي فرجها، و الأصل في التنفس التفريج، كأنه مأخوذ من قولهم أنت في نفس من أمرك أي في سعة، و الذي يفرج عنه كأنه في سعة من أمره بحذف الكروب عنه.
و منه أحب الأعمال إلى الله إشباع جوعة المؤمن و تنفيس كربته.
و منه من أعان مؤمنا نفس الله عنه ثلاثا و سبعين كربة .
و قوله نفسوا له في أجله أي وسعوا له.
و التنفس: ذهاب الهم و الغم.
و تنفس الصعداء مر القول فيه.
و شيء نفيس: يتنافس فيه و يرغب.
و هذا شيء نفيس: أي جيد في نوعه، و منه جارية نفيسة.
و نفس الشيء بالضم نفاسة: أي صار مرغوبا فيه.
و نافست في الشيء منافسة و نفاسا: إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم.
و مثله التنافس في الشيء، و منه تنافسوا في الشيء و منه تنافسوا في زيارة الحسين ع.
و النفاس بالكسر: ولادة المرأة إذا وضعت فهي نفساء، و قد نفست المرأة كفرح و الولد منفوس.
و منه الحديث المنفوس لا يرث شيئا حتى يصيحو جمع النفساء نفاس.
قال الجوهري: ليس في كلام العرب فعلاء يجمع على فعال غير نفساء و عشراء، و يجمع أيضا على نفساوات و عشراوات.
و نفست المرأة بالبناء للمفعول، و هو من النفس، و هو الدم.
و النفيس: المال الكثير.
و النافس: أحد القداح العشرة من قداح الميسر - قاله في الحديث. |
[ه] فيه (إني لأَجِدُ نَفَسَ الرحمنِ مِن قِبَلِ اليَمَن) وفي رواية (أجِدُ نفَسَ رَبِّكم) قيل: عَنَى به الأنصار؛ لأنَّ اللَّه نَفَّس بهم الكَرْبَ عن المؤمنين، وهُم يَمَانُون؛ لأنَّهم من الأزْد.
وهو مُسْتَعارٌ من نَفَس الهواء الذي يَرُدّه التَّنَفُّس إلى الجَوف فَيُبْرِدُ من حَرارته ويُعَدِّلُها، أو مِن نَفَس الرِّيح الذي يَتَنَسَّمه فيَسْتَروِح إليه، أو مِن نَفَس الرَّوضة، وهو طِيبُ رَوائحها، فَيَتَفرّج به عنه.
يقال: أنت في نَفَسٍ من أمْرِك، واعمل وأنت في نَفَسٍ من عُمْرك: أي في سَعَة وفُسْحة، قَبْل المرَض والهَرَمِ ونَحْوِهما.
(ه) ومنه الحديث (لا تَسُبُّوا الرِّيح، فإنها من نَفَس الرحمن) يُريد بها أنَّها تُفَرِّج الكَرْب، وتُنْشِىء السَّحاب، وتَنْشُر الغَيْث، وتُذْهِب الجَدْب.
قال الأزهري: النَّفس في هَذيْن الحَديثَين اسْمٌ وُضِعَ مَوْضعَ المصْدَرِ الحقيقي، من نَفسَ يُنَفِّسُ تَنْفيسا ونَفَساً، كما يقالُ: فَرّج يُفَرِّجُ تَفْريجا وفَرَجاً، كأنه قال: أجِدُ تَنْفيسَ ربِّكُم من قِبَلِ اليَمنِ، وإنَّ الرِّيح من تَنْفِيسِ الرحمن بها عن المكروبين.
قال العُتْبي: هَجَمْتُ على وَادٍ خَثِيب وأهْلُه مُضْفَرّةٌ ألوانُهم، فسألتُهم عن ذلك، فقال شَيْخ منهم: ليس لَنا رِيحٌ.
(ه) ومنه الحديث (مَن نَفَّس عن مُؤمنٍ كُرْبة) أي فرَّج.
(س) ومنه الحديث (ثم يَمشي أنْفَسَ منه) أي أفسَحَ وأبْعَدَ قليلا.
- والحديث الآخَر (مَن نَفَّس عن غَريمه) أي أخَّر مُطالَبَته.
- ومنه حديث عمَّار (لقد أبْلَغْتَ وأوْجَزْت، فلو كُنْتَ تَنَفَّست) أي أطَلْتَ.
وأصله أن المُتكَلم إذا تَنَفَّس استأنف القَولَ، وسَهُلَت عليه الإطالة.
(س) وفيه (بُعِثْتُ في نَفَسِ الساعة) أي بُعِثْتُ وقد حان قِيامُها وقَرُب، إلا أنَّ اللَّه أخَّرها قليلا، فبَعَثَني في ذلك النَّفَس، فأطلق النَّفَس على القُرْبِ.
وقيل: معناه أنه جَعل للساعة نَفَساً كَنَفَسِ الإنسان، أرادَ إنِّي بُعِثْتُ في وَقْتٍ قَرِيب منها أحُسُّ فيه بنَفَسها، كما يُحسُّ بنَفَسِ الإنسان إذا قَرُب منه.
يعني بُعِثْت في وقْتٍ بانَت أشراطُها فيه وظَهَرت علاماتُها.
ويُروَى (في نَسَم الساعة) وقد تقدم.
(ه) وفيه (أنه نَهَى عن التَّنَفُّس في الإناء)(ه) وفي حديث آخر (أنه كان يَتَنَفَّس في الإناء ثلاثا) يعني في الشُّرْب.
الحَديثان صحيحان، وهُما باخْتِلاف تَقْديريْن: أحدُهما أن يَشْرَب وهو يَتَنَفَّس في الإناء من غير أن يُبينَه عن فِيه وهو مكروه.
والآخَرُ أن يَشْرَب من الإناء بثلاثة أنْفاس يَفْصِل فيها فَاهُ عن الإناء يقال: أكْرعَ في الإناء نَفَساً أو نَفَسَين، أي جُرْعةً أو جُرْعَتين.
(س) وفي حديث عمر (كُنَّا عنده فتَنَفَّس رجُل) أي خَرج من تَحْتهِ ريحٌ.
شبَّه خروجَ الرِّيح من الدُّبُر بخُروج النَّفَس من الفَمِ.
(ه) وفيه (ما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسةٍ إلا قد كُتِبَ رِزقُها وأجَلُها) أي مَولُودة.
يُقال: نُفِسَت المرأةُ ونَفِسَت، فهي مَنْفوسة ونُفَساء، إذا وَلَدَت.
فأما الحَيْضُ فلا يُقال فيه إلا نَفِسَت، الفتح.
- ومنه الحديث (أنّ أسماءَ بنتَ عُمَيس نَفِست بمحمد بن أبي بكر)والنِّفاس: وِلادُ المرأة إذا وَضَعَتْ.
- ومنه الحديث (فلمّا تَعَلَّت من نِفاسِها تَجَمَّلَت للخُطَّاب) أي خَرَجَت من أيَّام وِلادَتِها.
وقد تكرر في الحديث.
(س) ومن الأوّل حديث عمر (أنه أجْبَر بَنِي عَمّ على مَنْفُوس) أي ألزَمَهُم إرضاعَه وتَرْبِيَتَه.
(س) وحديث أبي هريرة (أنه [صلى اللَّه عليه وسلم (ساقط من ا، واللسان)] صَلّى على مَنْفُوسٍ) أي طِفْل حين وُلِدَه والمراد أنه صلى عليه ولم يَعْمَل ذَنْبا.
(ه) وحديث ابن المسيَّب (لا يَرِثُ المَنْفوسُ حتى يَسْتَهِلَّ صارِخا) أي حتى يُسْمَعَ له صَوْت.
(ه) وقد حديث أم سَلمة (قالت: حِضْتُ فانْسَلَلتُ، فقال: مالَكِ، أنَفِسْتِ) أي أحِضْتِ.
وقد نَفِسَت المرأةُ تَنْفَسُ، بالفتح، إذا حاضَتْ.
وقد تكرر ذكْرُها بمعنى الوِلادة والحَيْض.
- وفيه (أخْشَى أن تُبْسَط الدنيا عليكم كما بُسِطَت على مَن كان قَبْلَكم، فَتَنافَسُوها كما تَنَافَسُوها) التَّنافُس من المُنافَسَة، وهي الرّغْبةُ في الشيء والانْفِرادُ به وهو من الشَّيءِ النَّفِيسِ الجَيّد في نَوْعِه.
ونافَسْتُ في الشيءِ مُنافَسَة ونِفاساً، إذا رَغِبْتَ فيه.
ونَفُسَ بالضم نَفاسةً: أي صار مَرْغوبا فيه.
ونَفِسْتُ به، بالكسر: أي بَخِلْتُ به.
ونَفِسْتُ عليه الشيءَ نَفاسَة، إذا لم تَره له أهْلا.
- ومنه حديث عليّ (لقد نِلْتَ صِهْرَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فما نَفِسْناه عليك)(س) وحديث السَّقِيفة (لم نَنْفَسْ عليك) أي لم نَبْخَل.
(س) وحديث المغيرة (سَقِيم النِّفاس) أي أسقَمَتْه المَنافَسةُ والمُغالَبة على الشيء.
(ه) وفي حديث إسماعيل عليه السلام (أنه تَعَلَّم العَرِبيَّةَ وأنفَسَهُم) أي أعْجَبَهم.
وصار عندهُم نَفِيسا.
يقال: أنْفَسَنِي في كذا: أي رَغّبَني فيه.
(ه) وفيه (أنه نَهَى عن الرُّقْيَة إلا في النَّمْلة والحُمَة والنَّفْس) النَّفْس: العَيْن.
يقال: أصابَت فلاناً نَفْسٌ: أي عَيْن.
جعَله القُتيبيّ من حديث ابن سيرينَ (وكذلك صنع الهروي) وهو حديثٌ مَرفوعٌ إلى النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم عن أنس.
(ه) ومنه الحديث (أنه مَسَح بَطْنَ رافِع، فألْقى شَحْمَةً خَضْراء، فقال:إنه كان فيها أنْفُسُ سَبْعَةٍ) يُريدُ عُيُونَهم.
ويقال للعَائن: نافِس.
(ه) ومنه حديث ابن عباس (الكِلاب من الجِنّ، فإن غَشِيَتْكم عند طَعامِكم فألْقُوا لَهُنّ؛ فإنَّ لَهُنَّ أنْفُساً وأعْيُنا).
(ه) وفي حديث النَّخعَي (كلّ شيءٍ لَيست له نَفْسٌ سَائلة، فإنه لا يُنَجِّس الماء إذا سَقَط فيه) أي دَمٌ سَائلٌ. |
| دم , نفس , نسيم , نيرو , جان , رايحه |
|