لغت: منا
قوله تعالى: أ فرأيتم ما تمنون [58/56] أي تدفقون في الأرحام من المني، و هو الماء الغليظ الذي يكون منه الولد.
قوله تعالى: من نطفة إذا تمنى [46/53] قيل أي تدفق في الرحم، و قيل من المني، يقال: أمنى الرجل يمني إذا أنزل المني.
قوله تعالى: و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض [33/4] قيل: المعنى لما بين الله تعالى حكم المواريث و فضل بعضها على بعض في ذلك ذكر تحريم التمني الذي هو سبب التباغض فقال: و لا تتمنوا - الآية.
و التمني هو قول القائل لما لم يكن.
ليته كان كذا و ليته لم يكن كذا لما كان.
قال الشيخ أبو علي: و قال أبو هاشم في بعض كلامه: التمني معنى في القلب و من قال بذلك قال ليس هو من قبيل الشهوة و لا من قبيل الإرادة، لأن الإرادة لا تتعلق إلا بما يصح حدوثه، و الشهوة لا تتعلق بما مضى، و الإرادة و التمني قد يتعلقان بما مضى.
و أهل اللغة ذكروا التمني في أقسام الكلام -
قوله تعالى: و لأمنينهم [119/4] أي الأماني الباطلة من طول الأعمار و بلوغ الآمال.
قوله تعالى: فتمنوا الموت [94/2] قال المفسرون: لأنه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها و تمنى سرعة الوصول إلى النعيم و التخلص من الدار ذات الشوائب،كما روي عن المبشرين بالجنة، و كان علي عليه السلام يطوف بين الصفين في غلالة فقال له ابنه الحسن: ما هذا زي المحاربين؟ فقال: يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم سقط الموت عليهقوله تعالى: إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته [52/22] أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته ما يوهم أنه من جملة الوحي فيرفع الله ما ألقاه بمحكم كتابه، و قيل: إنما ألقى ذلك بعض الكفار فأضيف إلى الشيطان، و إنما سميت التلاوة أمنية لأن القارى‏ء إذا قرأ فانتهى إلى آية رحمة تمنى أن يرحمه و إذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن يوقاه و دعا الله بذلك.
و في تفسير علي بن إبراهيم : العامة رووا أن رسول الله صلى الله عليه و آله كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام و قريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية: أ فرأيتم اللات و العزى و مناة الثالثة الأخرى أجرى إبليس على لسانه فإنها الغرانيق العلى.
و شفاعتهن لترتجى ففرحت قريش و سجدوا و كان في ذلك القوم الوليد بن المغيرة المخزومي - و هو شيخ كبير - فأخذ كفا من حصى فسجد عليه و هو قاعد، و قالت قريش: قد أقر محمد بشفاعة اللات و العزى.
قال: فنزل جبرئيل فقال له: قرأت ما لم أنزل به عليك...
قال: و أما الخاصة فإنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام : إن رسول الله أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له: هل عندك من طعام؟ فقال: نعم يا رسول الله، و ذبح له عناقا و شواه، فلما دنا منه تمنى رسول الله صلى الله عليه و آله أن يكون معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليه السلام فجاء أبو بكر و عمر ثم جاء علي بعدهما، فأنزل الله في ذلك: و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي ]و لا محدث‏[ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته يعني أبا بكر و عمر فينسخ الله ما يلقي الشيطانيعني لما جاء علي بعدهما...
قوله تعالى: و مناة الثالثة الأخرى [20/53] هي بفتح الميم و تخفيف النون: اسم صنم كان لهذيل و خزاعة بين مكة و المدينة، و قيل: كان صنما من حجارة في جوف الكعبة، و الهاء فيه للتأنيث.
و منى كإلى و قد تكرر ذكرها في الحديث اسم موضع بمكة على فرسخ، و الغالب عليه التذكير فيصرف، وحده - كما جاءت به الرواية - من العقبة إلى وادي محسر ، و اختلف في وجه التسمية فقيل: سمي منى لما يمنى به من الدماء أي يراق، و قيل: سميت بذلك لأن جبرئيل لما أراد مفارقة آدم ع قال له: تمن، قال: أتمنى الجنة.
فسميت منى لأمنية آدم بها، و قيل: سميت بذلك لأن جبرئيل أتى إبراهيم عليه السلام فقال له: تمن يا إبراهيم، فكانت تسمى منى فسماها الناس منى.
و في الحديث: إن إبراهيم عليه السلام تمنى هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشا يأمره بذبحه فدية لهو منى الله الشي‏ء من باب رمى: قدره، و الاسم المنى كالعصا.
و تمنيت كذا قيل: مأخوذ من المنى و هو القدر، لأن صاحبه يقدر حصوله، و الاسم المنية و الأمنية، و جمع الأولى منى مثل غرفة و غرف و جمع الثانية الأماني.
و قوله عليه السلام : أشرف الغنى ترك المنىهو جمع المنية، و هو ما يتمناه الإنسان و يشتهيه و يقدر حصوله، و إنما كان أشرف لملازمته القناعة المستلزمة لغنى النفس، و هو أشرف أنواع الغنى.
و منى الشهوات ما تقدر الشهوات حصوله.
و في الحديث: سئل عمن اشترى الألف و دينارا بألفي درهم، فقال: لا بأس، إن أبي كان أجرى على أهل المدينة منى فكان يفعل هذاو كأن المراد أن أبي قدر لأهل المدينة قدرا متى صنعوه خرجوا فيه عن الربا المحرم.
و المنى: القدر.
و المنية على فعيلة: الموت لأنها مقدرة و المنا مقصور: الذي يكال به أو يوزن رطلان، و التثنية منوان و الجمع أمناء مثل سبب و أسباب.
و التمني: السؤال و الطلب.
و المني مشدد فعيل بمعنى مفعول، و التخفيف لغة.
و استمنى الرجل: استدعى منيه بأمر غير الجماع حتى دفق.
و جمع المني مني مثل بريد و برد، لكن ألزم الإسكان للتخفيف - قاله في المصباح.
و في الفقيه: الذي يخرج من الإحليل أربعة: المني و هو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل، و المذي و هو ما يخرج قبل المني، و الوذي يعني بالذال المعجمة و هو ما يخرج بعد المني على أثره، و الودي يعني بالدال المهملة و هو الذي يخرج على أثر البول ليس في شي‏ء من ذلك الغسل و لا الوضوء .