البَيْتُ من الشَّعَر: ما زاد على طريقةٍ واحدة، يَقَع على الصغير
والكبير؛ وقد يقال للمبنيّ من غير الأَبنية التي هي الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛
والخِباءُ: بيت صغير من صوف أَو شعر، فإِذا كان أَكبرَ من الخِباء، فهو
بيتٌ، ثم مِظَلَّة إِذا كَبِرَتْ عن البيت، وهي تسمى بيتاً أَيضاً إِذا
كان ضَخْماً مُرَوَّقاً. الجوهري: البيتُ معروف. التهذيب: وبيت الرجل
داره، وبيته قَصْره، ومنه قول جبريل، عليه السلام: بَشِّرْ خديجة ببيتٍ من
قَصَب؛ أَراد: بَشِّرْها بقصر من لؤلؤةٍ مُجَوَّفةٍ، أَو بقصر من
زُمُرُّذَة. وقوله عز وجل: ليس عليكم جُناحٌ أَن تدخُلوا بُيوتاً غيْرَ مسكونة،
معناه: ليس عليكم جناح أَن تدخلوها بغير إِذن؛ وجاء في التفسير: أَنه يعني
بها الخانات، وحوانيتَ التِّجارِ، والمواضعَ المباحةَ التي تُباع فيها
الأَشياء، ويُبيح أَهلُها دُخولَها؛ وقيل: إِنه يعني بها الخَرِباتِ التي
يدخلها الرجلُ لبول أَو غائط، ويكون معنى قوله فيها متاع لكم: أَي إِمتاع
لكم، تَتَفَرَّجُونَ بها مما بكم. وقوله عز وجل: في بُيوتٍ أَذِنَ
اللَّهُ أَن تُرْفَعَ؛ قال الزجاج: أَراد المساجدَ، قال: وقال الحسن يعني به
بيتَ المَقْدس، قال أَبو الحسن: وجمعَه تفخيماً وتعظيماً، وكذلك خَصَّ
بناءَ أَكثر العدد. وفي متصلة بقوله كَمِشْكاة. وقد يكون البيتُ للعنكبوت
والضَّبِّ وغيره من ذوات الجِحَرِ. وفي التنزيل العزيز: وإِنَّ أَوْهَنَ
البُيوت لَبَيْتُ العنكبوت؛ وأَنشد سيبويه فيما تَضَعُه العربُ على أَلسنة
البهائم، لضَبٍّ يُخاطِبُ ابنه:
أَهْدَمُوا بَيْتَكَ، لا أَبا لَكا
وأَنا أَمْشِي، الدَّأَلَى، حَوالَكا
ابن سيده: قال يعقوب السُّرْفةُ دابة تَبْني لنفسها بيتاً من كِسارِ
العِيدانِ، وكذلك قال أَبو عبيد: السُّرْفة دابة تبني بيتاً حَسَناً تكون
فيه، فجعَل لها بيتاً. وقال أَبو عبيد أَيضاً: الصَّيْدانيُّ دابة تَعْمَلُ
لنفسها بيتاً في جَوْفِ الأَرض وتُعَمِّيه؛ قال: وكلُّ ذلك أُراه على
التشبيه ببيت الإِنسان، وجمعُ البَيْت: أَبياتٌ وأَباييتُ، مثل أَقوالٍ
وأَقاويلَ، وبيُوتٌ وبُيوتاتٌ، وحكى أَبو عليّ عن الفراء: أَبْياواتٌ، وهذا
نادر؛ وتصغيره بُيَيْتٌ وبِيَيْتٌ، بكسر أَوله، والعامة تقول: بُوَيْتٌ.
قال: وكذلك القول في تصغير شَيْخ، وعَيْرٍ، وشيءٍ وأَشباهِها. وبَيَّتُ
البَيْتَ: بَنَيْتُه.
والبَيْتُ من الشِّعْرِ مشتقٌّ من بَيْت الخِباء، وهو يقع على الصغير
والكبير، كالرجز والطويل، وذلك لأَنه يَضُمُّ الكلام، كما يَضُمُّ البيتُ
أَهلَه، ولذلك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً، على التشبيه لها
بأَسباب البيوت وأَوتادها، والجمع: أَبْيات. وحكى سيبويه في جمعه
بُيوتٌ، فتَبِعَه ابنُ جني فقال، حين أَنشد بَيْتَي العَجَّاج:
يا دارَ سَلْمى يا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي،
فَخنْدِفٌ هامَةُ هذا العالَمِ
جاءَ بالتأْسيس، ولم يجئْ بها في شيء من البُيوتِ. قال أَبو الحسن؛
وإِذا كان البَيْتُ من الشِّعْرِ مُشَبَّهاً بالبيت من الخِباءِ وسائر
البناءِ، لم يمتنع أَن يُكَسَّرَ على ما كُسِّرَ عليه. التهذيب: والبَيْتُ من
أَبيات الشِّعْر سمي بيتاً، لأَنه كلامٌ جُمِعَ منظوماً، فصار كبَيْتٍ
جُمِعَ من شُقَقٍ، وكِفاءٍ، ورِواقٍ، وعُمُد؛ وقول الشاعر:
وبيتٍ، على ظَهْر المَطِيِّ، بَنَيْتُه
بأَسمرَ مَشْقُوقِ الخَياشِيم، يَرْعُفُ
قال: يعني بيت شِعْرٍ كتَبه بالقلم. وسَمَّى اللَّهُ تعالى الكعبةَ،
شرَّفها اللَّه: البيتَ الحرامَ. ابن سيده: وبَيْتُ اللَّهِ تعالى الكعبةُ.
قال الفارسي: وذلك كما قيل للخليفة: عبدُ اللَّه، وللجنة: دار السلام.
قال: والبيْتُ القَبْر، على التشبيه؛ قال لبيد:
وصاحِبِ مَلْحُوبٍ، فُجِعْنا بيومه،
وعِنْدَ الرِّداعِ بَيتُ آخَرَ كَوْثَر
(* قوله «وصاحب ملحوب» هو عوف بن الأَحوص بن جعفر بن كلاب مات بملحوب.
وعند الرداع موضع مات فيه شريح بن الأَحوص بن جعفر بن كلاب. اهـ. من
ياقوت.)
وفي حديث أَبي ذر: كيف نَصْنَعُ إِذا مات الناس، حتى يكون البيتُ
بالوَصِيف؟ قال ابن الأَثير: أَراد بالبَيْتِ ههنا القَبْر؛ والوَصِيفُ:
الغلامُ؛ أَراد: أَن مواضع القُبور تَضيقُ، فيَبتاعُوْنَ كلَّ قبر بوَصِيفٍ.
وقال نوح، على نبينا وعليه أَفضلُ الصلاة والسلام، حينَ دَعا رَبَّه: رَبِّ
اغْفِرْ لي ولوالديَّ، ولمن دخل بيتي مؤْمناً؛ فسَمَّى سَفِينَته التي
رَكبَها أَيام الطُّوفانِ بَيْتاً. وبَيْتُ العرب: شَرَفُها، والجمع
البُيوتُ، ثم يُجْمَعُ بُيوتاتٍ جمع الجمع. ابن سيده: والبَيْتُ من بُيُوتات
العرب: الذي يَضُمُّ شَرَفَ القبيلة كآل حِصْنٍ الفَزاريِّين، وآلِ
الجَدَّيْن الشَّيْبانِيّين، وآل عَبْد المَدانِ الحارِثِيّين؛ وكان ابن الكلبي
يزعم أَن هذه البُيوتاتِ أَعْلى بُيوتِ العرب. ويقال: بَيْتُ تَميم في
بني حَنْظلة أَي شَرَفُها؛ وقال العباس يَمْدَحُ سيدَنا رسولَ اللَّه، صلى
اللَّه عليه وسلم:
حتى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ منْ
خِنْدِفَ، عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُ
جَعَلَها في أَعْلى خِنْدِفَ بيتاً؛ أَراد ببيته: شَرَفَه العاليَ؛
والمُهَيْمِنُ: الشاهدُ بفَضْلك. وقولُه تعالى: إِنما يُريدُ اللَّهُ
ليُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أَهلَ البيتِ؛ إِنما يريد أَهلَ بيت النبي، صلى اللَّه
عليه وسلم، أَزواجَه وبِنْتَه وعَلِيّاً، رضي اللَّهُ عنهم. قال سيبويه:
أَكثر الأَسماء دخولاً في الاختصاص بَنُو فلانٍ، ومَعْشَرٌ مضافةً،
وأَهلُ البيتِ، وآل فلانٍ؛ يعني أَنك تقول نحنُ أَهْلَ البيتِ نَفْعَلُ كذا،
فتنصبه على الاختصاص، كما تنصب المنادى المضاف، وكذلك سائر هذه الأَربعة.
وفلانٌ بَيْتُ قومِهِ أَي شَريفُهم؛ عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي.
وبَيْتُ الرجلُ: امرأَتُه، ويُكْنى عن المرأَة بالبَيْتِ؛ وقال:
أَلا يا بَيْتُ، بالعَلْياءِ بَيْتُ،
ولولا حُبُّ أَهْلِكَ، ما أَتَيْتُ
أَراد: لي بالعَلْياءِ بَيْتٌ. ابن الأَعرابي: العرب تَكْني عن المرأَة
بالبَيْت؛ قاله الأَصمعي وأَنشد:
أَكِبَرٌ غَيَّرَني، أَم بَيْتُ؟
الجوهري: البَيْتُ عِيالُ الرجل؛ قال الراجز:
ما لي، إِذا أَنْزِعُها، صَأَيْتُ؟
أَكِبَرٌ غَيَّرني، أَم بَيْتُ؟
والبَيْتُ: التَزْويجُ؛ عن كراع.
يقال: باتَ الرجلُ يَبيتُ إِذا تَزَوَّجَ. ويقال: بَنى فلانٌ على
امرأَته بَيْتاً إِذا أَعْرَسَ بها وأَدخلها بَيْتاً مَضْروباً، وقد نَقَل
إِليه ما يحتاجون إِليه من آلة وفِراشٍ وغيره. وفي حديث عائشة، رضي اللَه
عنها: تَزَوَّجني رسولُ اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم، على بَيْتٍ قِيمَتُه
خمسون دِرْهماً أَي متاعِ بَيْتٍ، فحذف المضاف، وأَقام المضافَ إِليه
مُقامَه.
ومَرَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابت بَيْتاً وبَعْلاً.
وهو جاري بَيْتَ بَيْتَ، قال سيبويه: من العرب مَن يَبْنيه كخمسة عشر،
ومنهم من يُضِيفه، إِلا في حَدِّ الحال؛ وهو جاري بَيْتاً لبَيْتٍ، وبيتٌ
لِبَيْتٍ أَيضاً. الجوهري: وهو جاري بَيْتَ بَيْتَ أَي مُلاصِقاً، بُنيا
على الفتح لأَنهما اسمان جُعِلا واحداً.
ابن الأَعرابي: العرب تقول أَبِيتُ وأَباتُ، وأَصِيدُ وأَصاد، ويموتُ
ويَماتُ، ويَدُومُ ويَدامُ، وأَعِيفُ وأَعافُ؛ ويقال: أَخيلُ الغَيْثَ
بناحِيَتِكم، وأَخالُ، لغةٌ، وأَزيلُ؛ يقال: زالَ
(* قوله «وأزيل يقال زال»
كذا بالأصل وشرح القاموس.)، يريدون أَزال. قال ومن كلام بني أَسَد: ما
يَلِيق بك الخَيْر ولا يعِيقُ، إِتباع.
الصحاح: باتَ يَبِيتُ ويَباتُ بَيْتُوتة. ابن سيده: باتَ يفعل كذا وكذا
يَبِيتُ ويَباتُ بَيتاً وبَياتاً ومَبيتاً وبَيْتُوتة أَي ظَلَّ يفعله
لَيْلاً، وليس من النَّوم، كما يقال: ظَلَّ يفعل كذا إِذا فعله بالنهار.
وقال الزجاج: كل من أَدركه الليلُ فقد باتَ، نام أَو لم يَنَم. وفي التنزيل
العزيز: والذين يَبيتُون لربهم سُجَّداً وقياماً؛ والاسم من كلِّ ذلك
البِيتةُ. التهذيب، الفراءُ: باتَ الرجلُ إِذا سَهِر الليلَ كله في طاعة
اللَّه، أَو معصيته.
وقال الليث: البَيْتُوتة دُخُولُك في الليل. يقال: بتُّ أَصْنَعُ كذا
وكذا.
قال: ومن قال باتَ فلانٌ إِذا نام، فلقد أَخطأَ؛ أَلا ترى أَنك تقول:
بِتُّ أُراعي النجومَ؟ معناه: بِتُّ أَنْظرُ إِليها، فكيف ينام وهو يَنْظُر
إِليها؟
ويقال: أَباتَكَ اللَّه إِباتَةً حَسَنةً؛ وباتَ بَيْتُوتةً صالحةً. قال
ابن سيده وغيره: وأَباتَه اللَّهُ بخَيْر، وأَباتَه اللَّهُ أَحْسَنَ
بِيتَةٍ أَي إِباتَةٍ، لكنه أَراد به الضَّرْبَ من التَّبْيِيت، فبناه على
فِعْلِه، كما قالوا: قَتَلْته شَرَّ قِتْلة، وبِئْست المِيتَةُ؛ إِنما
أَرادوا الضَّرْب الذي أَصابه من القتل والموت.
وبِتُّ القومَ، وبِتُّ بهم، وبِتُّ عندَهم؛ حكاه أَبو عبيد.
وبَيَّتَ الأَمْرَ: عَمِلَه ليلاً، أَوْ دَبَّره ليلاً. وفي التنزيل
العزيز: بَيَّتَ طائفةٌ منهم غيرَ الذي تَقُولُ؛ وفيه: إِذ يُبَيِّتُون ما
لا يَرْضى من القَوْل؛ قال الزجاج: إِذ يُبَيِّتُون ما لا يَرْضى من
القول: كلُّ ما فُكِرَ فيه أَو خِيضَ فيه بلَيْل، فقد بُيِّتَ. ويقال: هذا
أَمرٌ دُبِّرَ بلَيْل وبُيِّتَ بلَيْل، بمعنى واحد. وقوله: واللَّهُ
يَكْتُبُ ما يُبَيِّتون أَي يُدَبِّرونَ ويُقَدِّرونَ من السُّوءِ ليلاً.
وبُيِّتَ الشيءُ أَي قُدِّر. وفي الحديث: أَنه كان لا يُبَيِّتُ مالاً، ولا
يُقَيِّلُه؛ أَي إِذا جاءَه مالٌ لا يُمْسِكُه إِلى الليل، ولا إِلى
القائلة، بل يُعَجِّلُ قِسْمَته. وبَيَّتَ القوْمَ والعَدُوَّ: أَوقع بهم ليلاً؛
والاسمُ البَياتُ. وأَتاهم الأَمر بَياتاً أَي أَتاهم في جوفِ الليل.
ويقال: بَيَّتَ فلانٌ بني فلانٍ إِذا أَتاهم بَياتاً، فكَبَسَهم وهم
غارُّونَ. وفي الحديث: أَنه سُئِل عن أَهل الدار يُبَيَّتُونَ أَي يُصابُون
لَيْلاً.
وتَبْيِيْتُ العَدُوِّ: هو أَن يُقْصَدَ في الليل مِن غير أَن يَعْلم،
فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً، وهو البَياتُ؛ ومنه الحديث: إِذا بُيِّتُّمْ فقولوا:
هم لا يُنْصَرُونَ. وفي الحديث: لا صيامَ لمن لم يُبَيِّتِ الصِّيامَ
أَي يَنْوِه من الليل. يقال: بَيَّتَ فلانٌ رأْيه إِذا فَكَّرَ فيه
وخَمَّره؛ وكلُّ ما دُبِّر فيه، وفَُكِّرَ بلَيْلٍ: فقد بُيِّتَ. ومنه الحديث:
هذا أَمْرٌ بُيِّت بلَيْلٍ، قال ابن كَيْسانَ: باتَ يجوز أَن يَجْرِيَ
مُجْرَى نامَ، وأَن يَجْريَ مُجْرَى كانَ؛ قاله في كان وأَخواتها، ما زال،
وما انْفَكَّ، وما فَتِئَ، وما بَرِحَ.
وماءٌ بَيُّوتٌ، باتَ فبَرَدَ؛ قال غَسَّانُ السُّلَيْطِيُّ:
كفاكَ، فأَغْناكَ ابْنُ نَضْلَة بعدَها
عُلالَةَ بَيُّوتٍ، من الماءِ، قارِسِ
وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:
فصَبَّحَتْ حَوْضَ قَرًى بَيُّوتا
قال أُراه أَراد: قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً، فقلب. والقَرَى: ما يُجْمَعُ
في الحَوْض من الماء؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صفةً للماء خَيْرٌ من أَن
يكونَ للحَوْضِ، إِذ لا معنى لوصف الحوض به. قال الأَزهري: سمعت أَعرابيّاً
يقول: اسْقِنِي من بَيُّوتِ السِّقاءِ أَي من لَبَنٍ حُلِبَ ليلاً
وحُقِنَ في السِّقاء، حتى بَرَدَ فيه ليلاً؛ وكذلك الماء إِذا بَرَدَ في
المَزادة لَيْلاً: بَيُّوتٌ. والبائِتُ: الغَابُّ؛ يقال: خُبْزٌ بائِتٌ، وكذلك
البَيُّوتُ.
والبَيُّوتُ أَيضاً: الأَمْرُ يُبَيِّتُ عليه صاحبُه، مُهْتمّاً به؛ قال
الهذلي:
وأَجْعَلُ فِقْرَتَها عُدَّةً،
إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضالْ
وهَمٌّ بَيُّوتٌ: باتَ في الصَّدْر؛ وقال:
عَلى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ
والمَبِيتُ: الموضعُ الذي يُبَاتُ فيه.
وما لَهُ بِيتُ ليلةٍ، وبِيتَةُ ليلةٍ، بكسر الباء، أَي ما عنده قُوتُ
لَيْلة.
ويقال للفقير: المُسْتَبِيتُ. وفلان لا يَسْتَبِيتُ لَيْلةً أَي ليس له
بِيتُ ليلةٍ مِن القُوتِ.
والبِيتةُ: حال المَبِيتِ؛ قال طرفة:
ظَلِلْتُ بِذِي الأَرْطَى، فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ،
بِبِيتَةِ سُوءٍ، هالِكاً أَو كَهالِكِ
وبيتٌ: اسم موضع؛ قال كثير عزة:
بوَجْهِ بَنِي أَخِي أَسَدٍ قَنَوْنَا
إِلى بَيْتٍ، إِلى بَرْكِ الغُِمادِ |
- أصل البيت: مأوى الإنسان بالليل؛ لأنه يقال: بات: أقام بالليل، كما يقال: ظل بالنهار ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه، وجمعه أبيات وبيوت، لكن البيوت بالمسكن أخص، والأبيات بالشعر. قال عز وجل: (فتلك بيتوهم خاوية بما ظلموا( [النمل/52]، وقال تعالى: (واجعلوا بيوتكم قبلة( [يونس/78]، (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم( [النور/27]، ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر، وبه شبه بيت الشعر، وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته، وصار أهل البيت متعارفا في آل النبي عليه الصلاة والسلام، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سلمان منا أهل البيت) (أخرجه الحاكم 3/598 وقال الذهبي: سنده ضعيف، وقال العجلوني: رواه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف، وسنده ضعيف انتهى. قال الهيثمي: فيه عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
انظر: كشف الخفاء 1/459، والفتح الكبير 2/159؛ وأسباب ورود الحديث 2/367).
أن مولى القوم يصح نسبته إليهم، كما قال: (مولى القوم منهم، وابنه من أنفسهم) (قال السخاوي: رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث أبي رافع وفيه قصة. انتهى.
وهو عند الشيخين عن أنس بلفظ: (من أنفسهم) وأيضا فيه: (ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم). راجع: فتح الباري 12/48؛ وشرح السنة 8/352؛ وكشف الخفاء 2/291؛ والمقاصد الحسنة ص 439)
وبيت الله والبيت العتيق: مكة، قال الله عز وجل: (وليطوفوا بالبيت العتيق( [الحج/29]، (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة( [آل عمران/96]، (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت( [البقرة/127] يعني: بيت الله.
وقوله عز وجل: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى( [البقرة/189]، إنما نزل في قوم كانوا يتحاشون أن يستقبلوا بيوتهم بعد إحرامهم، فنبه تعالى أن ذلك مناف للبر (انظر: الدار المنثور 1/491. وأسباب النزول للواحدي ص 86)، وقوله عز وجل: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام( [الرعد/23]، معناه: بكل نوع من المسار، وقوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع( [النور/36]، قيل: بيوت النبي (وهذا قول مجاهد فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 6/203) نحو: (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم( [الأحزاب/53]، وقيل: أشير بقوله: (في بيوت( إلى أهل بيته وقومه. وقيل: أشير به إلى القلب. وقال بعض الحكماء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) (الحديث متفق على صحته، وهو في البخاري في بدء الخلق 6/256؛ ومسلم برقم (2106) في اللباس والزينة؛ وانظر: شرح السنة 12/126) : إنه أريد به القلب، وعني بالكلب الحرص بدلالة أنه يقال: كلب فلان: إذا أفرط في الحرص، وقولهم: هو أحرص من كلب (ومن أمثالهم: أحرص من كلب على جيفة، ومن كلب على عرق، والعرق: العظم عليه اللحم. راجع: مجمع الأمثال 1/228).
وقوله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت( [الحج/26] يعني: مكة، و (قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة( [التحريم/11]، أي: سهل فيها مقرا، (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة( [يونس/87] يعني: المسجد الأقصى.
وقوله عز وجل: (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين( [الذاريات/36]، فقد قيل: إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتا كتسمية نازل القرية قرية. والبيات والتبيت: قصد العدو ليلا.
قال تعالى: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وههم نائمون( [الأعراف/97] / (بياتا أو هم قائلون( [الأعراف/4]. والبيوت: ما يفعل بالليل، قال تعالى: (بيت طائفة منهم( [النساء/81]. يقال لكل فعل دبر فيه بالليل: بيت، قال تعالى: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول( [النساء/108]، وعلى ذلك قوله عليه السلام: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (الحديث أخرجه ابن ماجه عن حفصة قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل) وهو في سننه 1/542، والفتح الكبير 3/346. وفي الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول: (لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر)، وعن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) قال ابن عبد البر: اضطرب في إسناده، وهو أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب انتهى. راجع شرح الزرقاني للموطأ 2/157؛ وتنوير الحوالك 1/270؛ وأخرجه أبو داود في الصوم، راجع معالم السنن 2/134؛ والنسائي 4/196؛ وأحمد 6/87؛ وانظر: شرح السنة 6/268).
وبات فلان يفعل كذا عبارة موضوعة لما يفعل بالليل، كظل لما يفعل بالنهار، وهما من باب العبارات. |
قوله تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة [96/3] يعني الكعبة.
قال الزمخشري: روي أن الله أنزل ياقوتة من يواقيت الجنة لها بابان من زمرد شرقي و غربي و قال لآدم: اهبط لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشيا و تلقته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حجب هذا البيت قبلك بألفي عام.
و حج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة، فهو البيت المعمور.
ثم إن الله أمر إبراهيم ببنيانه و عرفه جبرئيل مكانه.
.
إلى أن قال: و جاء جبرئيل بالحجر الأسود من السماء - و قيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه - و قد خبى فيه أيام الطوفان، و كان ياقوتة بيضاء من الجنة، فلما لمسته الحيض في الجاهلية اسودقوله: في بيوت أذن الله أن ترفع [36/24] يحتمل أن يتعلق بما قبله أعني مشكاة، أو بما بعده أعني يسبح له رجال.
و البيوت قيل هي المساجد و قيل هي بيوت الأنبياء.
و روي عنه لما قرأ هذه الآية سئل أي بيوت هذه؟ قال: بيوت الأنبياء.
فقام أبو بكر و قال: يا رسول الله صلى الله عليه و آله هذا البيت منها و أشار إلى بيت على عليه السلام و فاطمة؟ قال: نعم من أفاضلهاقوله: أذن الله أن ترفع أي تبنى أو يعظم من قدرها.
قوله: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة [29/24] الآية.
قال الصادق عليه السلام : هي الحمامات و الخانات و الأرحية تدخلها بغير إذنو البيت واحد البيوت التي تسكن.
و أهل البيت في قوله عز من قائل: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا [33/33] محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع كما جاءت به الرواية من الفريقين، و هم الذين أدخلهم رسول الله صلى الله عليه و آله تحت الكساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيراو لا يخفى أن اللام في الرجس للجنس و نفي الماهية نفي لكل جزئياتها من الخطإ و غيره، فيكون قولهم حجة.
قال بعض العلماء: إن في الآية من المؤكدات و اللطائف ما يعلم على المعاني و البيان، و ذهاب الرجس و وقوع التطهير يستلزم عدم العصيان و المخالفة لأوامر الله تعالى و نواهيه -
و اعلم أن هذا هو الأصل في نزول الآية، و أما أهل البيت إلى آخر الأئمة ع فإطلاق الاسم عليهم معلوم من السنة المتواترة.
و قوله: و اجعلوا بيوتكم قبلة [87/10] أي مسجدا، فأطلق اسم الجزء على الكل، أي صلوا في بيوتكم، أمروا بذلك لخوفهم من فرعون و قومه.
قوله: فجاءها بأسنا بياتا [4/7] أي ليلا من البيات و هو الإيقاع بالليل، يقال بيت فلان رأيه: إذا فكر فيه ليلا و قدره.
و منه قوله تعالى: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول [108/4] و تبييت العدو: أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، و هو البيات.
و منه الخبر: ما بيت رسول الله صلى الله عليه و آله عدواقوله: و الذين يبيتون لربهم سجدا و قياما [64/25] كأنه من قولهم بات يفعل كذا: إذا فعل ليلا، كما يقال ظل يفعل كذا: إذا فعله نهاراو في الحديث: لا يأمن البيات من عمل السيئاتالبيات: الأخذ بالمعاصي.
و في حديث الصوم: لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليلأي لم ينوه من الوقت الذي لا صوم فيه، و هو الليل.
و في الحديث: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوترأي لا ينامن.
و البيت من الشعر و غيره، يسمى به لأنه بيات فيه، و الجمع بيوت و أبيات.
و في حديث الزكاة: و لا أفلح من ضيع عشرين بيتا من ذهب بخمسة و عشرين درهما؟ قال: من منع من الزكاة وقفت صلاته حتى يزكيو المراد بالخمسة و عشرين درهما التي أوجبها الله عز و جل في الألف حيث جعل في الزكاة في كل ألف خمسة و عشرين درهما.
و المبيت: أحد الحيطان السبعة الموقوفة على فاطمة.
و المبيت: الذي أعطاه النبي لسلمان فكاتب عليه و خلص رقبته من مولاه الكافر.
و البائت: الغاب، و منه لحم بائت. |
(ه) فيه (بَشّر خديجة بِبَيْت من قصَب) بيْتُ الرجُل دارُه وقصْرُه وشَرَفُه، أراد بَشّرْها من زُمُرُّدة أو لُؤلؤة مُجَوّفَة.
(ه) وفي شعر العباس رضي اللّه عنه يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم:حَتَّى احْتَوى بَيْتُك المُهَيْمنُ مِن * خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُأراد شَرفه، فجعلَه في أعْلَى خِنْدِف بَيْتاً.
والمُهيْمن: الشَّاهد بِفَضْلك.
(س) وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها (تزَوّجَني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بَيْت قِيمتُه خمسون دِرْهما) أي مَتَاع بَيْت، فحذَف المضاف وأقام المضاف إليه مُقَامه.
(ه) وفي حديث أبي ذرّ (كيف تصْنَع إذا مات الناس حتَّى يَكُونَ البَيْت بالوَصِيف) أراد بالبيت ها هنا القَبْرَ، والوصِيفُ: الغلام، أراد أن مواضع القبور تَضِيق فيَبْتَاعُون كلَّ قَبْر بوَصِيف.
- وفيه (لا صِيام لمَن لم يُبَيّت الصّيام) أي يَنْوِيه من الليل.
يقال بَيَّت فلان رأيَه إذا فكَّر فيه وخَمَّره.
وكل ما فُكّر فيه ودُبّر بلَيْل فقَدْ بَيّت.
- ومنه الحديث (هذا أمر بَيّت بِلَيْل).
- والحديث الآخر (أنه كان لا يُبَيّتُ مالاً ولا يُقيله) أي إذا جاءه مالٌ لم يُمْسِكْه إلى الليل ولا إلى القائلة، بل يُعجّل قِسْمَته.
- والحديث الآخر (أنه سئل عن أهل الدار يُبَيَّتُون) أي يَصابون لَيْلا.
وتَبْيِيتُ العَدُوّ: هو أن يُقْصد في الليل من غير أن يَعْلم فيُؤخذ بَغْتَة، وهو البَيَات.
- ومنه الحديث (إذا بُيّتُم فقولوا حم لا يُنْصرون) وقد تكرر في الحديث.
وكل من أدركه الليل فقد باتَ يبيتُ، نَام أو لم يَنَم. |
| خانه , منزل , مرزوبوم , ميهن , وطن , اقامت گاه , شهر , بخانه برگشتن , خانه دادن(به) , بطرف خانه |
|