لغت: بنا
قوله تعالى: كأنهم بنيان مرصوص البنيان: الحائط، و المرصوص الملصق بعضه على بعض.
قوله: و ابنوا له بنيانا عن ابن عباس: بنوا له حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و ملؤه نارا و ألقوه فيهقوله: و نادى نوح ابنه هو - على ما في الرواية عن أهل البيت عليه السلام ابنه، و إنما نفاه عنه بقوله: إنه ليس من أهلك لأنه خالفه في دينه.
و في تفسير علي بن إبراهيم رحمه الله : إنه ليس ابنه، إنما هو ابن امرأته، و هو بلغة طي، يقولون لابن الامرأة: ابنه .
و في تفسير الشيخ أبي علي رحمه الله : و قرأ علي عليه السلام : ابنه - بفتح الهاء - اكتفاء بالفتحة عن الألف، و روي أيضا بالألف و قوله: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم نسبهم إليه باعتبار أن كل نبي أب لقومه.
قوله: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم قال المفسر: المعنى: لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوه سبب شك و نفاق في قلوبهم، لا يضمحل أثره إلا أن تقطع، أي تقطع قلوبهم قطعا و تتفرق أجزاء، فحينئذ يميلون عنه، و الريبة باقية فيها ما دامت سالمة.
و قرى‏ء تقطع بالتشديد و التخفيف، و يجوز أن يراد حقيقة تقطيعهم بقتلهم أو في النار.
و قيل: معناه: إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم.
و في الحديث: من هدم بنيان ربه فهو ملعونأي من قتل نفسا بغير حق لأن الجسم بنيان الله تعالى.
و فيه: الكلمات التي بني عليه الإسلام أربع: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبرأي الكلمات التي هي أصل الإسلام يبنى عليها كما يبنى على الأساس، و كان الوجه في ذلك - على ما قيل - اشتمالها على عمدة أصول الدين: من التوحيد و الصفات الثبوتية و السلبية.
و فيه: بنى بالثقفيةأي نكح زوجة من ثقيف.
و فيه: تزوج رسول الله بعائشة و هي بنت ست، و بنا بها و هي بنت تسعأي دخل بها و هي بنت تسع سنين.
قال في المصباح و غيره: و أصله أن الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدا و عمره بما يحتاج إليه، ثم كثر حتى كني به عن الجماع.
ثم حكى عن ابن دريد أنه قال: بنى عليها و بنى بها و الأول أفصح، و حكى عن ابن السكيت أنه قال: بنى على أهله إذا زفت إليه، و العامة تقول: بنى بأهله و ابتنى على أهله إذا أعرس انتهىو في الخبر: أول ما نزل الحجاب في مبتنى رسول الله صلى الله عليه و آلهأراد بالمبتنى هنا الابتناء.
و في حديث الاعتكاف فأمر ببناه فقوضأي نقض، و يريد به واحد الأبنية، و هي البيوت التي تسكنها العرب في الصحاري.
قال الجوهري: أبنية العرب طراف و أخبية، فالطراف من أدم و الخباء من صوف أو وبر.
و فيه: كل بناء وبال إلا ما لا بد منهقيل: أراد ما بني للتفاخر و التنعم، لا أبنية الخير من المساجد و المدارس و الربط و نحوها و فيه: اتقوا الحرام في البناءأي احترزوا عن إنفاق مال الحرام في البنيان فإنه أساس الخرابأي خراب الدين، و المعنى: اتقوا ارتكاب الحرام في البنيان، فإنه أساس الخراب، فإنه لو لم يبن لم يخرب - كمافي الحديث: لدوا للموت و ابنوا للخرابو البنية - على فعيلة بفتح الباء -: الكعبة، يقال: و رب هذه البنية و كانت تدعى بنية إبراهيم عليه السلام قالوا: أول من بنى الكعبة الملائكة، ثم إبراهيم عليه السلام ، ثم قريش في الجاهلية، و حضره النبي صلى الله عليه و آله و له خمس و ثلاثون أو خمس و عشرون، ثم ابن الزبير، ثم الحجاج.
و قيل: بنيت بعد ذلك مرتين أو ثلاثا.
و الابن: ولد الرجل، و أصله بنو - بالفتح - لأنه يجمع على بنين و هو جمع سلامة، و جمع السلامة لا يتغير، و جمع القلة أبناء و أصله بنو - بكسر الباء - مثل حمل، بدليل بنت.
و يطلق الابن على ابن الابن و إن سفل مجازا.
و أما غير الأناسي مما لا يعقل كابن مخاض و ابن لبون فيقال في الجمع: بنات مخاض و بنات لبون و ما أشبهه.
قال في المصباح: قال ابن الأنباري: و اعلم أن جمع غير الناس بمنزلة جمع المرأة من الناس، تقول فيه: منزل و منزلات و مصلى و مصليات و في ابن عرس: بنات عرس و في ابن نعش: بنات نعش و ربما قيل في ضرورة الشعر بنو نعش و فيه لغة محكية عن الأخفش أنه يقال: بنات عرس و بنو عرس و بنات نعش و بنو نعش، فقول الفقهاء بنو لبون يخرج إما على هذه اللغة و إما للتمييز بين الذكور و الإناث، قال: و يضاف الابن إلى ما يخصصه لملابسة بينهما نحو ابن السبيل لمار الطريق المسافر، و ابن الدنيا لصاحب الثروة، و ابن الماء لطير الماء، و ابن فاطمة و ابن الحنفية و نحو ذلك، و هو قاعدة العرب ينسب الإنسان إلى أمه عند ذكره لأمرين: إما لشرفها و علو منزلتها أو لخساستها و دناءتها، و يريدون النقص في ولدها، كما يقال في معاوية: ابن هند و في عمرو بن العاص ابن النابغة لشهرتها بالزنا.
و مؤنث الابن ابنة، و في لغة بنت و الجمع بنات قال ابن الأعرابي: و سألت الكسائي: كيف تقف على بنت؟ فقال: بالتاء، تبعا للكتاب، و الأصل بالهاء لأن فيها معنى التأنيث...
انتهىو في حديث المواضع: و اذكر خروج بنات الماء من منخريكيريد الديدان الصغار، و الإضافة للملابسة.
و بنات الماء أيضا سمكة ببحر الروم شبيهة بالنساء ذوات شعر سبط، ألوانهن تميل إلى السمرة، ذوات فروج عظام و ثدي و كلام لا يكاد يفهم و يضحكن و يقهقهن، و ربما وقعن في أيدي بعض أهل المراكب فينكحوهن ثم يعيدوهن إلى البحر - كذا في حياة الحيوان.
و البنات أيضا: التماثيل الصغار التي يلعب بها الجواري.
و إذا نسبت إلى ابن و بنت حذفت ألف الوصل و التاء، و رددت المحذوف، فقلت: بنوي.
قال في المصباح: و يجوز مراعاة اللفظ فيقال: ابني و ابنتي.
و يصغر برد المحذوف، فيقال بني و الأصل بنيو.
و إذا اختلط ذكور الأناسي بإناثهم غلب التذكير و قيل: بنو فلان حتى قالوا: امرأة بني تميم و لم يقولوا: من بنات تميم بخلاف غير الأناسي حيث قالوا: بنات لبون.
قال في المصباح: و على هذا لو أوصى لبني فلان دخل الذكور و الإناث - كما عليه الفتيا.