لغت: برا
قوله تعالى: هو الله الخالق البارى‏ء المصور قيل: الخالق المقدر لما يوجده، و البارى‏ء: المميز بعضهم عن بعض بالأشكال المختلفة، و المصور: الممثل.
و يتم الكلام في خلق إن شاء الله تعالى.
و البارى‏ء : اسم من أسمائه تعالى، و فسر بالذي خلق الخلق من غير مثال.
قيل: و لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، و قلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة و خلق السموات و الأرض.
قوله: ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها الضمير في نبرأها للنفس أو المصيبة، و المراد بالمصيبة في الأرض مثل القحط و نقص الثمار، و في الأنفس مثل الأمراض و الثكل بالأولاد، و المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ثم بين تعالى وجه الحكم في ذلك بقوله: لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتيكم أي لكيلا تأسوا على ما فاتكم من نعيم الدنيا، و لا تفرحوا بما آتيكم الله عز و جل، يعني إذا علمتم أن كل شي‏ء مقدر مكتوب قل حزنكم على الفائت و فرحكم على الآتي، و كذا إذا علمتم أن شيئا منها لا يبقى لم تهتموا لأجله و اهتممتم لأمور الآخرة التي تدوم و لا تبيد.
قوله: إنا برآء منكم و مما تعبدون براءة - بالضم - أي بريئون، و قرى‏ء براء بالفتح وزن سلام .
قوله: براءة من الله أي هذه الآيات براءة و من لابتداء الغاية.
قال الشيخ أبو علي رحمه الله : أجمع المفسرون على أن رسول الله صلى الله عليه و آله حين نزلت براءة دفعها إلى أبي بكر ثم أخذها منه و دفعها إلى علي عليه السلام و إن اختلفوا في تفصيله .
قوله تعالى: أولئك هم خير البرية أي هم خير الخلق، من برأ الله الخلق أي خلقهم، فتركت همزتها، و منهم من يجعلها من البرء و هو التراب لخلق آدم منه.
قال الشيخ أبو علي رحمه الله : قرأ نافع و ذكوان البرأة مهموزا و الباقون بغير همز، و المعنى: أولئك هم خير الخليقة، قال: و روي مرفوعا إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي عليه السلام قال: سمعت عن علي عليه السلام قال: قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و أنا مسنده إلى صدري فقال: يا علي أ لم تسمع قول الله تعالى: إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البرية و هم شيعتك و موعدي و موعدك الحوض إذا اجتمعت الأمم للحساب، يدعون غرا محجلينو عن ابن عباس في قوله تعالى: أولئك هم خير البرية قال: نزلت في علي عليه السلام و أهل بيتهقوله: و ما أبرى‏ء نفسي الآية.
قال الشيخ أبو علي رحمه الله : ثم تواضع لله - يعني يوسف - و بين أن ما به من الأمانة إنما هو بتوفيق الله و عصمته و ما أبرى‏ء نفسي من الزلل ل إن النفس لأمارة بالسوء أراد الجنس إلا ما رحم ربي إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة.
و قيل: من كلام امرأة العزيز، أي ذلك قلت ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال الغيبة و صدقت فيما سئلت عنه، و ما أبرى‏ء نفسي مع ذلك من الخيانة، فإني خنته حين فرقته و سجنته، تريد الاعتذار مما كان.
و في الحديث: من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمةو معناه: أن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ و الكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله.
و فيه: من يطيقك و أنت تباري الريحأي تسابقه، من قولهم: فلان يباري الريح سماحة أي يسابقه فيها، أو من المعارضة من قولهم: فلان يباري فلانا إذا صنع كصنعه ليعجزه.
و في الخبر: نهي عن طعام المتباريينأي يفعلهما ليعجز أحدهما الآخر، و إنما كرهه لما فيه من المباهات و الرياء.
و برأت من المرض أبرأ براء بالفتح، و يقال: برئت بالكسر برءا بالضم، و و أبرأه الله من المرض.
و برى‏ء فلان من دينه من باب تعب: سقط عنه طلبه.
و برى‏ء فلان من فلان إذا تبرأ منه و الله منه بري‏ء أي متبرى‏ء، و هو من باب الوعيد.
و إذا قلت: أنا بري‏ء منه قلت في الجمع: نحن منه برآء مثل فقيه و فقهاء، و براء مثل كريم و كرام، و أبراء مثل شريف و أشراف، و أبرياء مثل نصيب و أنصباء، و بريئون - كذا قاله الجوهري.
و أنا منه براء أي بري‏ء عن مساواته في الحكم و أن أقاس به، و لم يرد براءة الإيمان و الولاية.
و في حديث الطب و التطير: فليطلب من وليه البراءكأنه يريد البراءة من الضمان عند عروض التلف.
و أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل أي أمتنع.
و استبرأت الشي‏ء طلبت آخره لقطع الشبهة عنه.
و منه استبراء الخبر.
و الاستبراء من البول : أن يستفرغ بقيته و ينقي موضعه و مجراه حتى يبرئهما منه، و من الحيض: هو طلب نقاوة الرحم من الدم، و كيفيته - على ما ذكر في الفقيه - هو أن تلصق المرأة بطنها بالحائط و ترفع رجلها اليسرى - كما ترى الكلب إذا بال - و تدخل قطنة فإن خرج الدم فهو حيض.
و من الجلل: هو ربط الجلال و حبسه عن أكل النجاسات مدة مقدرة من الشرع، و في كمية القدر خلاف، و محصله - على ما ذكره بعض المحققين -: استبراء الناقة بأربعين يوما، و البقرة بعشرين - و قيل بثلاثين - و الشاة بعشرة و البطة و شبهها بخمسة - و في الفقيه بثلاثة أيام و روي ستة أيام -، و الدجاجة و شبهها بثلاثة أيام، و السمك، بيوم و ليلة، و ما عدا هذه المذكورات بما يزيل حكم الجلل، و مرجعه إلى العرف.
و استبرأ لدينه و عرضه أي طلب البراء لأجل دينه من الذم الشرعي و من الإثم و لعرضه من الطعن فيه.
و بارى الرجل امرأته إذا فارقها.
و المباراة: أن تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك و اتركني فيتركها.
إلا أنه يقول لها: إن ارتجعت في شي‏ء فأنا أملك ببضعك إلى غير ذلك من الشروط المذكورة في محالها.
و البرى: التراب، و منه اللهم صل على محمد عدد الثرى و البرىو البراء: - بالمد و التخفيف - يقال لابن معرور الذي هو من النقباء ليلة العقبة، و لابن عازب الذي نقل أنه روى عن النبي صلى الله عليه و آله ثلاثمائة و خمسة أحاديث، و أنه حضر مقتل الحسين عليه السلام و لم ينصره، و كان يطيل الحسرة و الندم على ذلك، و لابن مالك أخو أنس بن مالك الذي شهد أحدا و الخندق.
و البرة - بالضم و خفة الراء -: الحلقة التي توضع في أنف البعير، و هي الخزامة، و ربما كانت من شعر .
و في الحديث: كانت برة رسول الله صلى الله عليه و آله من فضة .
و نهي عن بري النبل في المساجد، أي نحته و عمله فيها.
يقال: بريت النبل و القلم بريا من باب رمى، و بروته لغة، و اسم الفعل البرائة بالكسر.
و البارية الحصير الخشن، و هو المعروف في الاستعمال، و قال المطرزي: الباري الحصير، و يقال له بالفارسية: البوريا .