البَرْدُ: ضدُّ الحرّ. والبُرودة: نقيض الحرارة؛ بَرَدَ الشيءُ
يبرُدُ بُرودة وماء بَرْدٌ وبارد وبَرُودٌ وبِرادٌ، وقد بَرَدَه يَبرُدُه
بَرْداً وبَرَّدَه: جعله بارداً. قال ابن سيده: فأَما من قال بَرَّدَه
سَخَّنه لقول الشاعر:
عافَتِ الماءَ في الشتاء، فقلنا:
بَرِّديه تُصادفيه سَخِينا
فغالط، إِنما هو: بَلْ رِدِيه، فأَدغم على أَن قُطْرباً قد قاله.
الجوهري: بَرُدَ الشيءُ، بالضم، وبَرَدْتُه أَنا فهو مَبْرُود وبَرّدته
تبريداً، ولا يقال أَبردته إِلاّ في لغة رديئة؛ قال مالك بن الريب، وكانت المنية
قد حضرته فوصى من يمضي لأَهله ويخبرهم بموته، وأَنْ تُعَطَّلَ قَلُوصه
في الركاب فلا يركبهَا أَحد ليُعْلم بذلك موت صاحبها وذلك يسرّ أَعداءه
ويحزن أَولياءه؛ فقال:
وعَطِّلْ قَلُوصي في الركاب، فإِنها
سَتَبْرُدُ أَكباداً، وتُبْكِي بَواكيا
والبَرود، بفتح الباء: البارد؛ قال الشاعر:
فبات ضَجيعي في المنام مع المُنَى
بَرُودُ الثَّنايا، واضحُ الثغر، أَشْنَبُ
وبَرَدَه يَبْرُدُه: خلطه بالثلج وغيره، وقد جاء في الشعر. وأَبْرَدَه:
جاء به بارداً. وأَبْرَدَ له: سقاهُ بارداً. وسقاه شربة بَرَدَت فؤَادَه
تَبْرُدُ بَرْداً أَي بَرَّدَتْه. ويقال: اسقني سويقاً أُبَرِّد به كبدي.
ويقال: سقيته فأَبْرَدْت له إِبراداً إِذا سقيته بارداً. وسقيته شربةً
بَرَدْت بها فوؤَادَه من البَرود؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:
إِنِّي اهْتَدَيْتُ لِفِتْية نَزَلُوا،
بَرَدُوا غَوارِبَ أَيْنُقٍ جُرْب
أَي وضعوا عنها رحالها لتَبْرُدَ ظهورها. وفي الحديث: إِذا أَبصر أَحدكم
امرأَة فليأْت زوجته فإِن ذلك بَرْدُ ما في نفسه؛ قال ابن الأَثير: هكذا
جاء في كتاب مسلم، بالباء الموحدة، من البَرْد، فإِن صحت الرواية فمعناه
أَن إِتيانه امرأَته يُبرِّد ما تحركت له نفسه من حر شهوة الجماع أَي
تسكنه وتجعله بارداً، والمشهور في غيره يردّ، بالياء، من الرد أَي يعكسه.
وفي حديث عمر: أَنه شرب النبيذ بعدما بَرَدَ أَي سكن وفَتَر. ويُقال: جدّ
في الأَمر ثم بَرَدَ أَي فتر. وفي الحديث: لما تلقاه بُرَيْدَةُ الأَسلمي
قال له: من أَنت؟ قال: أَنا بريدة، قال لأَبي بكر: بَرَدَ أَمرنا وصلح
(* قوله «برد أمرنا وصلح» كذا في نسخة المؤلف والمعروف وسلم، وهو المناسب
للأسلمي فانه، صلى الله عليه وسلم، كان يأخذ الفأل من اللفظ). أَي سهل.
وفي حديث أُم زرع: بَرُودُ الظل أَي طيب العشرة، وفعول يستوي فيه الذكر
والأُنثى.
والبَرَّادة: إِناء يُبْرِد الماء، بني على أَبْرَد؛ قال الليث:
البَرَّادةُ كوارَةٌ يُبَرَّد عليها الماء، قال الأَزهري: ولا أَدري هي من كلام
العرب أَم كلام المولدين. وإِبْرِدَةُ الثرى والمطر: بَرْدُهما.
والإِبْرِدَةُ: بَرْدٌ في الجوف.
والبَرَدَةُ: التخمة؛ وفي حديث ابن مسعود: كل داء أَصله البَرَدة وكله
من البَرْد؛ البَرَدة، بالتحريك: التخمة وثقل الطعام على المعدة؛ وقيل:
سميت التخمةُ بَرَدَةً لأَن التخمة تُبْرِدُ المعدة فلا تستمرئ الطعامَ
ولا تُنْضِجُه.
وفي الحديث: إِن البطيخ يقطع الإِبردة؛ الإِبردة، بكسر الهمزة والراء:
علة معروفة من غلبة البَرْد والرطوبة تُفَتِّر عن الجماع، وهمزتها زائدة.
ورجل به إِبْرِدَةٌ، وهو تقطِير البول ولا ينبسط إِلى النساء.
وابْتَرَدْتُ أَي اغتسلت بالماء البارد، وكذلك إِذا شربته لتَبْرُدَ به كبدك؛ قال
الراجز.
لَطالَما حَلأْتُماها لا تَرِدْ،
فَخَلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ،
مِنْ حَرِّ أَيامٍ ومِنْ لَيْلٍ وَمِدْ
وابْتَرَد الماءَ: صَبَّه على رأَسه بارداً؛ قال:
إِذا وجَدْتُ أُوَارَ الحُبِّ في كَبِدي،
أَقْبَلْتُ نَحْوَ سِقاء القوم أَبْتَرِدُ
هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهرَهُ،
فمَنْ لِحَرٍّ على الأَحْشاءِ يَتَّقِدُ؟
وتَبَرَّدَ فيه: استنقع. والبَرُودُ: ما ابْتُرِدَ به.
والبَرُودُ من الشراب: ما يُبَرِّدُ الغُلَّةَ؛ وأَنشد:
ولا يبرِّد الغليلَ الماءُ
والإِنسان يتبرّد بالماء: يغتسل به.
وهذا الشيء مَبْرَدَةٌ للبدن؛ قال الأَصمعي: قلت لأَعرابي ما يحملكم على
نومة الضحى؟ قال: إِنها مَبْرَدَةٌ في الصيف مَسْخَنَةٌ في الشتاء.
والبَرْدانِ والأَبرَدانِ أَيضاً: الظل والفيء، سميا بذلك لبردهما؛ قال
الشماخ بن ضرار:
إِذا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ
خُدودُ جَوازِئٍ، بالرملِ، عِينِ
سيأْتي في ترجمة جزأَ
(* وهي متأخرة عن هذا الحرف في تهذيب الأزهري.) ؛
وقول أَبي صخر الهذلي:
فما رَوْضَةٌ بِالحَزْمِ طاهرَةُ الثَّرَى،
ولَتْها نَجاءَ الدَّلْوِ بَعْدَ الأَبارِدِ
يجوز أَن يكون جمع الأَبردين اللذين هما الظل والفيء أَو اللذين هما
الغداة والعشيّ؛ وقيل: البردان العصران وكذلك الأَبردان، وقيل: هما الغداة
والعشي؛ وقيل: ظلاَّهما وهما الرّدْفانِ والصَّرْعانِ والقِرْنانِ. وفي
الحديث: أَبْرِدُوا بالظهر فإِن شدّة الحرّ من فيح جهنم؛ قال ابن الأَثير:
الإِبراد انكسار الوَهَج والحرّ وهو من الإِبراد الدخول في البَرْدِ؛
وقيل: معناه صلوها في أَوّل وقتها من بَرْدِ النهار، وهو أَوّله. وأَبرد
القومُ: دخلوا في آخر النهار. وقولهم: أَبرِدوا عنكم من الظهيرة أَي لا
تسيروا حتى ينكسر حرّها ويَبُوخ. ويقال: جئناك مُبْرِدين إِذا جاؤوا وقد باخ
الحر. وقال محمد بن كعب: الإِبْرادُ أَن تزيغ الشمس، قال: والركب في
السفر يقولون إِذا زاغت الشمس قد أَبردتم فرُوحُوا؛ قال ابن أَحمر:
في مَوْكبٍ، زَحِلِ الهواجِر، مُبْرِد
قال الأَزهري: لا أَعرف محمد بن كعب هذا غير أَنّ الذي قاله صحيح من
كلام العرب، وذلك أَنهم ينزلون للتغوير في شدّة الحر ويقيلون، فإِذا زالت
الشمس ثاروا إِلى ركابهم فغيروا عليها أَقتابها ورحالها ونادى مناديهم:
أَلا قد أَبْرَدْتم فاركبوا قال الليث: يقال أَبرد القوم إِذا صاروا في وقت
القُرِّ آخر القيظ. وفي الحديث: من صلى البَرْدَيْنِ دخل الجنة؛
البردانِ والأَبْرَدانِ: الغداةُ والعشيّ؛ ومنه حديث ابن الزبير: كان يسير بنا
الأَبْرَدَيْنِ؛ وحديثه الآخر مع فَضالة بن شريك: وسِرْ بها
البَرْدَيْن.وبَرَدَنا الليلُ يَبْرُدُنا بَرْداً وبَرَدَ علينا: أَصابنا برده.
وليلة باردة العيش وبَرْدَتُه: هنيئته؛ قال نصيب:
فيا لَكَ ذا وُدٍّ، ويا لَكِ ليلةً،
بَخِلْتِ وكانت بَرْدةَ العيشِ ناعِمه
وأَما قوله: لا بارد ولا كريم؛ فإِن المنذري روى عن ابن السكيت أَنه
قال: وعيش بارد هنيء طيب؛ قال:
قَلِيلَةُ لحمِ الناظرَيْنِ، يَزِينُها
شبابٌ، ومخفوضٌ من العيشِ بارِدُ
أَي طاب لها عيشها. قال: ومثله قولهم نسأَلك الجنة وبَرْدَها أَي طيبها
ونعيمها.
قال ابن شميل: إِذا قال: وابَرْدَهُ
(* قوله «قال ابن شميل إِذا قال
وابرده إلخ» كذا في نسخة المؤلف والمناسب هنا أن يقال: ويقول وابرده على
الفؤاد إذا أصاب شيئاً هنيئاً إلخ.) على الفؤاد إِذا أَصاب شيئاً هنيئاً،
وكذلك وابَرْدَاهُ على الفؤاد. ويجد الرجل بالغداة البردَ فيقول: إِنما هي
إِبْرِدَةُ الثرى وإِبْرِدَةُ النَّدَى. ويقول الرجل من العرب: إِنها
لباردة اليوم فيقول له الآخر: ليست بباردة إِنما هي إِبْرِدَةُ الثرى. ابن
الأَعرابي: الباردة الرباحة في التجارة ساعة يشتريها. والباردة: الغنيمة
الحاصلة بغير تعب؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: الصوم في الشتاء
الغنيمة الباردة لتحصيله الأَجر بلا ظمإٍ في الهواجر أَي لا تعب فيه ولا
مشقة. وكل محبوب عندهم: بارد؛ وقيل: معناه الغنيمة الثابتة المستقرة من
قولهم بَرَدَ لي على فلان حق أَي ثبت؛ ومنه حديث عمر: وَدِدْتُ أَنه
بَرَدَ لنا عملُنا. ابن الأَعرابي: يقال أَبرد طعامه وبَرَدَهُ
وبَرَّدَهُ.والمبرود: خبز يُبْرَدُ في الماءِ تطعمه النِّساءُ للسُّمْنة؛ يقال:
بَرَدْتُ الخبز بالماءِ إِذا صببت عليه الماء فبللته، واسم ذلك الخبز
المبلول: البَرُودُ والمبرود.
والبَرَدُ: سحاب كالجَمَد، سمي بذلك لشدة برده. وسحاب بَرِدٌ وأَبْرَدُ:
ذو قُرٍّ وبردٍ؛ قال:
يا هِندُ هِندُ بَيْنَ خِلْبٍ وكَبِدْ،
أَسْقاك عني هازِمُ الرَّعْد برِدْ
وقال:
كأَنهُمُ المَعْزاءُ في وَقْع أَبْرَدَا
شبههم في اختلاف أَصواتهم بوقع البَرَد على المَعْزاء، وهي حجارة صلبة،
وسحابة بَرِدَةٌ على النسب: ذات بَرْدٍ، ولم يقولوا بَرْداء. الأَزهري:
أَما البَرَدُ بغير هاء فإِن الليث زعم أَنه مطر جامد. والبَرَدُ: حبُّ
الغمام، تقول منه: بَرُدَتِ الأَرض. وبُرِدَ القوم: أَصابهم البَرَدُ،
وأَرض مبرودة كذلك. وقال أَبو حنيفة: شجرة مَبْرودة طرح البَرْدُ ورقها.
الأَزهري: وأَما قوله عز وجل: وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَدٍ فيصيب
به؛ ففيه قولان: أَحدهما وينزل من السماء من أَمثال جبال فيها من بَرَدٍ،
والثاني وينزل من السماء من جبال فيها بَرَداً؛ ومن صلة؛ وقول الساجع:
وصِلِّياناً بَرِدَا
أَي ذو برودة. والبَرْد. النوم لأَنه يُبَرِّدُ العين بأَن يُقِرَّها؛
وفي التنزيل العزيز: لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شراباً؛ قال العَرْجي:
فإِن شِئت حَرَّمتُ النساءَ سِواكمُ،
وإِن شِئت لم أَطعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا
قال ثعلب: البرد هنا الريق، وقيل: النقاخ الماء العذب، والبرد النوم.
الأَزهري في قوله تعالى: لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً؛ روي عن ابن عباس
قال: لا يذوقون فيها برد الشراب ولا الشراب، قال: وقال بعضهم لا يذوقون
فيها برداً، يريد نوماً، وإِن النوم ليُبَرِّد صاحبه، وإِن العطشان لينام
فَيَبْرُدُ بالنوم؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي زُبيد في النوم:
بارِزٌ ناجِذاه، قَدْ بَرَدَ المَوْ
تُ على مُصطلاه أَيَّ برود
قال أَبو الهيثم: بَرَدَ الموتُ على مُصْطلاه أَي ثبت عليه. وبَرَدَ لي
عليه من الحق كذا أَي ثبت. ومصطلاه: يداه ورجلاه ووجهه وكل ما برز منه
فَبَرَدَ عند موته وصار حرّ الروح منه بارداً؛ فاصطلى النار ليسخنه.
وناجذاه: السنَّان اللتان تليان النابين. وقولهم: ضُرب حتى بَرَدَ معناه حتى
مات. وأَما قولهم: لم يَبْرُدْ منه شيء فالمعنى لم يستقر ولم يثبت؛
وأَنشد:اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه
قال: وأَصله من النوم والقرار. ويقال: بَرَدَ أَي نام؛ وقول الشاعر
أَنشده ابن الأَعرابي:
أُحِبُّ أُمَّ خالد وخالدا
حُبّاً سَخَاخِينَ، وحبّاً باردا
قال: سخاخين حب يؤْذيني وحباً بارداً يسكن إِليه قلبي. وسَمُوم بارد أَي
ثابت لا يزول؛ وأَنشد أَبو عبيدة:
اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه،
مَن جَزِعَ اليومَ فلا تلومه
وبَرَدَ الرجل يَبْرُدُ بَرْداً: مات، وهو صحيح في الاشتقاق لأَنه عدم
حرارة الروح؛ وفي حديث عمر: فهَبَره بالسيف حتى بَرَدَ أَي مات. وبَرَدَ
السيفُ: نَبا. وبَرَدَ يبرُدُ بَرْداً: ضعف وفتر عن هزال أَو مرض.
وأَبْرَده الشيءُ: فتَّره وأَضعفه؛ وأَنشد بن الأَعرابي:
الأَسودانِ أَبْرَدَا عِظامي،
الماءُ والفتُّ ذوا أَسقامي
ابن بُزُرج: البُرَاد ضعف القوائم من جوع أَو إِعياء، يقال: به بُرادٌ.
وقد بَرَد فلان إِذا ضعفت قوائمه. والبَرْد: تبرِيد العين. والبَرود:
كُحل يُبَرِّد العين: والبَرُود: كل ما بَرَدْت به شيئاً نحو بَرُود العينِ
وهو الكحل. وبَرَدَ عينَه، مخففاً، بالكُحل وبالبَرُود يَبْرُدُها
بَرْداً: كَحَلَها به وسكَّن أَلَمها؛ وبَرَدت عينُه كذلك، واسم الكحل
البَرُودُ، والبَرُودُ كحل تَبْردُ به العينُ من الحرِّ؛ وفي حديث الأَسود: أَنه
كان يكتحل بالبَرُود وهو مُحْرِم؛ البَرُود، بالفتح: كحل فيه أَشياء
باردة. وكلُّ ما بُرِدَ به شيءٌ: بَرُود. وبَرَدَ عليه حقٌّ: وجب ولزم. وبرد
لي عليه كذا وكذا أَي ثبت. ويقال: ما بَرَدَ لك على فلان، وكذلك ما ذَابَ
لكَ عليه أَي ما ثبت ووجب. ولي عليه أَلْفٌ بارِدٌ أَي ثابت؛ قال:
اليومُ يومٌ باردٌ سَمُومه،
مَنْ عجز اليومَ فلا تلومُه
أَي حره ثابت؛ وقال أَوس بن حُجر:
أَتاني ابنُ عبدِاللَّهِ قُرْطٌ أَخُصُّه،
وكان ابنَ عمٍّ، نُصْحُه لِيَ بارِدُ
وبَرَد في أَيديهم سَلَماً لا يُفْدَى ولا يُطْلَق ولا يُطلَب.
وإِن أَصحابك لا يُبالون ما بَرَّدوا عليك أَي أَثبتوا عليك. وفي حديث
عائشة، رضي الله تعالى عنها: لا تُبَرِّدي عنه أَي لا تخففي. يقال: لا
تُبَرِّدْ عن فلان معناه إِن ظلمك فلا تشتمه فتنقص من إِثمه، وفي الحديث: لا
تُبَرِّدوا عن الظالم أَي لا تشتموه وتدعوا عليه فتخففوا عنه من عقوبة
ذنبه.
والبَرِيدُ: فرسخان، وقيل: ما بين كل منزلين بَرِيد. والبَريدُ: الرسل
على دوابِّ البريد، والجمع بُرُد. وبَرَدَ بَرِيداً: أَرسله. وفي الحديث:
أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال: إِذا أَبْرَدْتم إِليَّ بَرِيداً فاجعلوه
حسن الوجه حسن الاسم؛ البَرِيد: الرسول وإِبرادُه إِرساله؛ قال الراجز:
رأَيتُ للموت بريداً مُبْردَا
وقال بعض العرب: الحُمَّى بَرِيد الموتِ؛ أَراد أَنها رسول الموت تنذر
به. وسِكَكُ البرِيد: كل سكة منها اثنا عشر ميلاً. وفي الحديث: لا
تُقْصَرُ الصلاةُ في أَقلَّ من أَربعة بُرُدٍ، وهي ستة عشر فرسخاً، والفرسخ
ثلاثة أَميال، والميل أَربعة آلاف ذراع، والسفر الذي يجوز فيه القصر أَربعة
برد، وهي ثمانية وأَربعون ميلاً بالأَميال الهاشمية التي في طريق مكة؛
وقيل لدابة البريد: بَريدٌ، لسيره في البريد؛ قال الشاعر:
إِنِّي أَنُصُّ العيسَ حتى كأَنَّني،
عليها بأَجْوازِ الفلاةِ، بَرِيدا
وقال ابن الأَعرابي: كل ما بين المنزلتين فهو بَرِيد. وفي الحديث: لا
أَخِيسُ بالعَهْدِ ولا أَحْبِسُ البُرْدَ أَي لا أَحبس الرسل الواردين
عليّ؛ قال الزمخشري: البُرْدُ، ساكناً، يعني جمعَ بَرِيد وهو الرسول فيخفف عن
بُرُدٍ كرُسُلٍ ورُسْل، وإِنما خففه ههنا ليزاوج العهد. قال: والبَرِيد
كلمة فارسية يراد بها في الأَصل البَرْد، وأَصلها «بريده دم» أَي محذوف
الذنَب لأَن بغال البريد كانت محذوفة الأَذناب كالعلامة لها فأُعربت
وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً، والمسافة التي بين السكتين بريداً،
والسكة موضع كان يسكنه الفُيُوجُ المرتبون من بيت أَو قبة أَو رباط، وكان
يرتب في كل سكة بغال، وبُعد ما بين السكتين فرسخان، وقيل أَربعة.
الجوهري: البريد المرتب يقال حمل فلان على البريد؛ وقال امرؤ القيس:
على كلِّ مَقْصوصِ الذُّنَابَى مُعاودٍ
بَرِيدَ السُّرَى بالليلِ، من خيلِ بَرْبَرَا
وقال مُزَرِّدٌ أَخو الشماخ بن ضرار يمدح عَرابَة الأَوسي:
فدتْك عَرابَ اليومَ أُمِّي وخالتي،
وناقتيَ النَّاجي إِليكَ بَرِيدُها
أَي سيرها في البرِيد. وصاحب البَرِيد قد أَبردَ إِلى الأَمير، فهو
مُبْرِدٌ. والرسول بَرِيد؛ ويقال للفُرانِق البَرِيد لأَنه ينذر قدَّام
الأَسد.
والبُرْدُ من الثيابِ، قال ابن سيده: البُرْدُ ثوب فيه خطوط وخص بعضهم
به الوشي، والجمع أَبْرادٌ وأَبْرُد وبُرُودٌ.
والبُرْدَة: كساء يلتحف به، وقيل: إِذا جعل الصوف شُقة وله هُدْب، فهي
بُرْدَة؛ وفي حديث ابن عمر: أَنه كان عليه يوم الفتح بُرْدَةٌ فَلُوتٌ
قصيرة؛ قال شمر: رأَيت أَعرابيّاً بِخُزَيْمِيَّةَ وعليه شِبْه منديل من صوف
قد اتَّزَر به فقلت: ما تسميه؟ قال: بُرْدة؛ قال الأَزهري: وجمعها
بُرَد، وهي الشملة المخططة. قال الليث: البُرْدُ معروف من بُرُود العَصْب
والوَشْي، قال: وأَما البُرْدَة فكساء مربع أَسود فيه صغر تلبسه الأَعراب؛
وأَما قول يزيد بنِ مُفَرّغ الحميري:
وشَرَيْتُ بُرْداً ليتني،
من قَبْلِ بُرْدٍ، كنتُ هامَهْ
فهو اسم عبد. وشريت أَي بعت. وقولهم: هما في بُرْدة أَخْمَاسٍ فسره ابن
الأَعرابي فقال: معناه أَنهما يفعلان فعلاً واحداً فيشتبهان كأَنهما في
بُرَدة، والجمع بُرَد على غير ذلك؛ قال أَبو ذؤيب:
فسَمعَتْ نَبْأَةً منه فآسَدَها،
كأَنَّهُنَّ، لَدَى إِنْسَائِهِ، البُرَد
يريد أَن الكلاب انبسطنَ خلف الثور مثل البُرَدِ؛ وقول يزيد بن المفرّغ:
مَعاذَ اللَّهِ رَبَّا أَن تَرانا،
طِوالَ الدهرِ، نَشْتَمِل البِرادا
قال ابن سيده: يحتمل أَن يكون جمع بُرْدةٍ كبُرْمةٍ وبِرام، وأَن يكون
جمع بُرْد كقُرطٍ وقِراطٍ.
وثوب بَرُودٌ: ليس فيه زِئبِرٌ. وثوب بَرُودٌ إِذا لم يكن دفِيئاً ولا
لَيِّناً من الثياب.
وثوب أَبْرَدُ: فيه لُمَعُ سوادٍ وبياض، يمانية.
وبُرْدَا الجراد والجُنْدُب: جناحاه؛ قال ذو الرمة:
كأَنَّ رِجْلَيْهِ رجْلا مُقْطَفٍ عَجِلٍ،
إِذا تَجاوَبَ من بُرْدَيْه تَرْنِيمُ
وقال الكميت يهجو بارقاً:
تُنَفِّضُ بُرْدَيْ أُمِّ عَوْفٍ، ولم يَطِرْ
لنا بارِقٌ، بَخْ للوَعيدِ وللرَّهْبِ
وأُم عوف: كنية الجراد.
وهي لك بَرْدَةُ نَفْسِها أَي خالصة. وقال أَبو عبيد: هي لك بَرْدَةُ
نَفْسِها أَي خالصاً فلم يؤَنث خالصاً.
وهي إِبْرِدَةُ يَمِيني؛ وقال أَبو عبيد: هو لِي بَرْدَةُ يَمِيني إِذا
كان لك معلوماً.
وبَرَدَ الحدِيدَ بالمِبْرَدِ ونحوَه من الجواهر يَبْرُدُه: سحله.
والبُرادة: السُّحالة؛ وفي الصحاح: والبُرادة ما سقط منه. والمِبْرَدُ: ما
بُرِدَ به، وهو السُّوهانُ بالفارسية. والبَرْدُ: النحت؛ يقال: بَرَدْتُ
الخَشَبة بالمِبْرَد أَبْرُدُها بَرْداً إِذا نحتها.
والبُرْدِيُّ، بالضم: من جيد التمر يشبه البَرْنِيَّ؛ عن أَبي حنيفة.
وقيل: البُرْدِيّ ضرب من تمر الحجاز جيد معروف؛ وفي الحديث: أَنه أَمر أَن
يؤْخذ البُرْدِيُّ في الصدقة، وهو بالضم، نوع من جيد التمر.
والبَرْدِيُّ، بالفتح: نبت معروف واحدته بَرْدِيَّةٌ؛ قال الأَعشى:
كَبَرْدِيَّةِ الفِيلِ وَسْطَ الغَريـ
ـفِ، ساقَ الرِّصافُ إِليه غَديرا
وفي المحكم:
كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وَسْطَ الغَريـ
ـفِ، قد خالَطَ الماءُ منها السَّريرا
وقال في المحكم: السرير ساقُ البَرْدي، وقيل: قُطْنُهُ؛ وذكر ابن برّيّ
عجز هذا البيت:
إِذا خالط الماء منها السُّرورا
وفسره فقال: الغِيل، بكسر الغين، الغيضة، وهو مغيض ماء يجتمع فينبت فيه
الشجر. والغريف: نبت معروف. قال: والسرور جمع سُرّ، وهو باطن
البَرْدِيَّةِ. والأَبارِدُ: النُّمورُ، واحدها أَبرد؛ يقال للنَّمِرِ الأُنثى
أَبْرَدُ والخَيْثَمَةُ.
وبَرَدَى: نهر بدمشق؛ قال حسان:
يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَريصَ عليهِمُ
بَرَدَى، تُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
أَي ماء بَرَدَى
والبَرَدانِ، بالتحريك: موضع؛ قال ابن مَيَّادة:
ظَلَّتْ بِنهْيِ البَرَدانِ تَغْتَسِلْ،
تَشْرَبُ منه نَهَلاتٍ وتَعِلْ
وبَرَدَيَّا: موضع أَيضاً، وقيل: نهر، وقيل: هو نهر دمشق والأَعرف أَنه
بَرَدَى كما تقدم.
والأُبَيْرِد: لقب شاعر من بني يربوع؛ الجوهري: وقول الشاعر:
بالمرهفات البوارد
قال: يعني السيوف وهي القواتل؛ قال ابن برّي صدر البيت:
وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغَصَّني
مَغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البَوارِدِ
رأَيت بخط الشيخ قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في كتاب ابن برّي ما
صورته: قال هذا البيت من جملة أَبيات للعتابي كلثوم بن عمرو يخاطب بها
زوجته؛ قال وصوابه:
وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغصَّني
مَغَصَّهُما بالمُشْرِقاتِ البَوارِدِ
قال: وإِنما وقع الشيخ في هذا التحريف لاتباعه الجوهري لأَنه كذا ذكره
في الصحاح فقلده في ذلك، ولم يعرف بقية الأَبيات ولا لمن هي فلهذا وقع في
السهو. قال محمد بن المكرّم: القاضي شمس الدين بن خلكان، رحمه الله، من
الأَدب حيث هو، وقد انتقد على الشيخ أَبي محمد بن برّي هذا النقد، وخطأَه
في اتباعه الجوهري، ونسبه إلى الجهل ببقية الأَبيات، والأَبيات مشهورة
والمعروف منها هو ما ذكره الجوهري وأَبو محمد بن بري وغيرهما من العلماء،
وهذه الأَبيات سبب عملها أَن العتابي لما عمل قصيدته التي أَوّلها:
ماذا شَجاكَ بِجَوَّارينَ من طَلَلٍ
ودِمْنَةٍ، كَشَفَتْ عنها الأَعاصيرُ؟
بلغت الرشيد فقال: لمن هذه؟ فقيل: لرجل من بني عتاب يقال له كلثوم، فقال
الرشيد: ما منعه أَن يكون ببابنا؟ فأَمر بإِشخاصه من رَأْسِ عَيْنٍ
فوافى الرشِيدَ وعليه قيمص غليظ وفروة وخف، وعلى كتفه مِلحفة جافية بغير
سراويل، فأَمر الرشيد أَن يفرش له حجرة، ويقام له وظيفة، فكان الطعام إِذا
جاءَه أَخذ منه رقاقة وملحاً وخلط الملح بالتراب وأَكله، وإِذا كان وقت
النوم نام على الأَرض والخدم يفتقدونه ويعجبون من فعله، وأُخْبِرَ الرشِيدُ
بأَمره فطرده، فمضى إِلى رأْس عَيْنٍ وكان تحته امرأَة من باهلة فلامته
وقالت: هذا منصور النمريّ قد أَخذ الأَموال فحلى نساءه وبني داره واشترى
ضياعاً وأَنت. كما ترى؛ فقال:
تلومُ على تركِ الغِنى باهِليَّةٌ،
زَوَى الفقرُ عنها كُلَّ طِرْفٍ وتالدِ
رأَتْ حولَها النّسوانَ يَرْفُلْن في الثَّرا،
مُقَلَّدةً أَعناقُها بالقلائد
أْسَرَّكِ أَني نلتُ ما نال جعفرٌ
من العَيْش، أَو ما نال يحْيَى بنُ خالدِ؟
وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغَصَّنِي
مَغَصِّهُما بالمُرْهَفات البَوارِدِ؟
دَعِينِي تَجِئْنِي مِيتَتِي مُطْمَئِنَّةً،
ولم أَتَجَشَّمْ هولَ تلك المَوارِدِ
فإنَّ رَفيعاتِ الأُمورِ مَشُوبَةٌ
بِمُسْتَوْدَعاتٍ، في بُطونِ الأَساوِدِ |
- أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو:
- 48 - ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا *** (هذا عجز بيت لمالك بن الريب، وصدره:
وعطل قلوصي في الركاب فإنها
وهو في المجمل 1/124؛ واللسان (برد) ؛ وأساس البلاغة ص 19؛ وشمس العلوم 1/152)
ويقال: برده أيضا، وقيل: قد جا أبرد؟؟، وليس بصحيح (قال ابن منظور: ولا يقال أبردته إلا في لغة رديئة)، ومنه البرادة لما يبرد الما، ويقال: برد كذا، إذا ثبت (انظر: الأفعال 4/79) ثبوت البرد، واختصاص للثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر، فيقال: برد كذا، أي: ثبت، كما يقال: برد عليه دين. قال الشاعر:
- 49 - اليوم يوم بارد سمومه *** (هذا شطر بيت وعجزه
من جزع اليوم فلا تلومه
ولم ينسب، وهو في اللسان (برد) ؛ والمجمل 1/104؛ والأفعال 4/79؛ والجمهرة 1/240؛ وتهذيب اللغة 13/105)
وقال الآخر:
- 50 - قد برد المو *** ت على مصطلاه أي برود (البيت تمامه:
بارز ناجذاه قد برد المو *** ت على مصطلاه أي برود
وهو لأبي زبيد الطائي في اللسان (برد) ؛ وديوانه ص 594؛ وأمالي اليزيدي ص 9؛ وتهذيب اللغة 14/105؛ والمعاني الكبير 2/859؛ ونظام الغريب ص 13)
أي: ثبت، يقال: لم يبرد بيدي شيء، أي: لم يثبت، وبرد الإنسان: مات.
وبرده: قتله، ومنه: السيوف البوادر، وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح، أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم، برد، إما لما يعرض عليه من البرد في ظاهر جلده، أو لما يعرض له من السكون، وقد علم أن النوم من جنس الموت لقوله عز وجل: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها( [الزمر/42]، وقال: (لا يذقون فيها بردا ولا شرابا( [النبأ/24] أي: نوما.
وعيش بارد، أي طيب، اعتبارا بما يجد الإنسان في اللذة في الحر من البرد، أو بما يجد من السكون.
والأبردان: الغداة والعشي؛ لكونهما أبرد الأوقات في النهار، والبرد: ما يبرد من المطر في الهواء فيصلب، وبرد السحاب: اختص بالبرد، وسحاب أبرد وبرد: ذو برد، قال الله تعالى: (وينزل من السماء من جبال فيه من برد( [النور/43]. والبردي: نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتا به، وقيل: (أصل كل داء البردة) (الحديث ضعيف، أخرجه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تمام بن نجيح، ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره، عن أنس رفعه. ولأبي نعيم أيضا عن ابن عباس مرفوعا مثله، ومن حديث عمر بن الحارث عن أبي سعيد رفعهك (أصل كل داء البردة) ومفرداتها ضعيفة.
وقال الدارقطني كغيره: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود. راجع: كشف الخفاء 1/132؛ والفائق 11/102)
أي: التخمة، وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم.
والبرود يقال لما يبرد به، ولما يبردن فيكون تارة فعولا في معنى فاعل، وتارة في معنى مفعول، نحو: ماء برود، وثغر برود، كقولهم للكحل: برود. وبردت الحديد: سحلته، من قولهم بردته، أي: قتلته، والبرادة ما يسقط، والمبرد: الآلة التي يبرد بها.
والبرد في الطرق جمع البريد، وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه معلوما، ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به، فقيل لكل سريع: هو يبرد، وقيل لجناحي الطائر: بريداه، اعتبارا بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفا في طريقهن وذلك فرع على فرع حسب ما يبين في أصول الاشتقاق. |
قوله تعالى: من جبال فيها من برد [43/24] قيل من هنا زائدة، و التقدير و تنزل من السماء من جبال فيها برد.
و البرد: شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى، و يسمى حب الغمام و حب المزن، قيل و إنما سمي بردا لأنه يبرد وجه الأرض.
قوله: لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا [24/78] يريد النوم و الماء - قاله الشيخ أبو علي نقلا عن ابن عباس، و قيل لا يذوقون في جهنم بردا ينفعهم من حرها و لا شرابا ينفعهم من عطشها و البرد: خلاف الحر.
كما أن البرودة خلاف الحرارة.
و برد الماء كنصر و كرم برودة: سكنت حرارته.
و عيش بارد: أي هنيء.
و في الحديث أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من قوح جهنمقيل هو من الإبراد الذي هو انكسار الوهج و الحر، أعني الدخول في البرد، و المعنى صلوها في أول وقتها من برد النهار أوله، و هو الأقرب لأن الصلاة مما أمر الإنسان بتعجيلها و المحافظة عليها.
و مثله الحديث إن المؤذن يأتي النبي ص في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله ص أبرد أبرديعني عجل عجل.
قال الصدوق رحمه الله : و أخذ ذلك من التبريد يعني الدخول في البرد، لأن من عجل بصلاته في أول وقتها فقد سلم من الوهج و الحر، قيل و هذا أولى من حمل أبرد أبرد على التأخير لمنافاته المحافظة على الصلاة و تعجيلها أول الوقت.
و فيه أفضل الصدقة إبراد كبد حرىأي تبريد وهجها و حرارتها.
و فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردةأي التي لا تعب فيها و لا نصب و العرب تصف سائر ما يستلذ بالبرودة، و يشهد لذلكقوله ع من وجد برد حبنا على قلبه فليحمد اللهأراد لذاذة حبنا، و المعنى أن الصائم في الشتاء يحوز الأجر من غير أن يمسه العطش أو تصيبه لذعة الجوع.
و فيه إذا نظر أحدكم امرأة فليأت زوجته فإن في ذلك برد ما في نفسهروي بالموحدة من البرد، أي إنه يبرد له ما تحركت به نفسه من حد شهوة الجماع، أي يسكنه و يجعله باردا.
و فيه لا تبرد للوارث على ظهركقيل معناه لا تشقى و يسعد غيرك، يفسره قوله ع إنما أنت جامع لأحد رجلين: إما رجل عمل بطاعة الله فيسعد بما شقيت، و إما رجل يعمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، و ليس من هذين أحد بأن تؤثره على نفسك و لا تبرد له على ظهركو في الدعاء اللهم اجمع بيننا و بين محمد ص في برد العيشأي في طيب العيش.
و بردت الشيء تبريدا، و لا يقال أبردته إلا في لغة ردية - قاله الجوهري.
و البرد بالضم فالسكون: ثوب مخطط، و قد يقال لغير المخطط أيضا، و جمعه برود و أبراد، و منهالحديث الكفن يكون بردا، فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطناو البردة: كساء أسود مربع فيه صغر يكتسيه الأعراب.
و أبو بردة من كنى الرجال، و منه أبو بردة بن قيس الأشعري أخو موسى الأشعري اسمه عامر بن قيس بن سليم.
و بردة اسم أحد الأوصياء الذي انتقلت منه الوصية إلى محمد ص.
و بريد مصغرا: اسم رجل.
و البريد بالفتح على فعيل أربعة فراسخ اثنا عشر ميلا، و روي فرسخين ستة أميال، و المشهور الذي عليه العمل خلافه.
و في الحديث عن الصادق ع البريد ما بين ظل عير إلى فيء وعير ذرعته بنو أمية ثم جزوه اثنى عشر ميلا فكان كل ميل ألفا و خمسمائة ذراع و هو أربعة فراسخو في الحديث حرم رسول الله ص من المدينة بريد في بريدو مثله الحرم بريد في بريدو حينئذ فيكون طول الحرم أربعة فراسخ و عرضه كذلك، و هو من جانب مكة الشرقي أكثر من الغربي، لأن إشراق نور الحجر كان أكثر إلى جانب المشرق.
و البريد: الرسول، و منه الحمى بريد الموتو في الفائق و غيره: البريد في الأصل البغل، و هي كلمة فارسية و أصلها بريده دم أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، فأعربت الكلمة و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا، ثم سميت المسافة به، و الجمع برد بضمتين.
و في الحديث: آخر العقيق بريد أو طاسلعله اسم موضع.
و البردي بالفتح فالسكون نبات معروف في العراق، و بالضم ضرب من أجود التمر.
و البرادة بالتشديد: السقاية، و سمي المبرد النحوي بذلك لأنه كان يدرس بها، و كنية المبرد أبو العباس و كان في زمن المتوكل و البردان: العصران، و هما الغداة و العشي، يعني طرفي النهار، و يقال ظلاهما و البردان بالتحريك: موضعو في الخبر البطيخ يقطع الإبردةبكسر الهمزة: علة معروفة من غلبة البرد و الرطوبة تفتر عن الجماع - قاله في النهاية.
و فيه كان يكتحل بالبرودو هو بالفتح: كحل فيه أشياء باردة. |
(ه) فيه (من صَلَّى البَرْدَيْن دَخَل الجنة) البَرْدَانِ والأبْرَدان الغداة والعشيُّ.
وقيل ظِلاَّهما.
- ومنه حديث ابن الزبير (كان يسير بنا الأبرَدَيْن).
- وحديثه الآخر مع فَضالة بن شَريك (وسِرْ بها البَرْدَين).
(ه) وأما الحديث الآخر (أبْرِدُوا بالظُّهر) فالإبْراد: انْكِسار الوهَج والحرّ، وهو من الإبْرَاد: الدُّخول في البَرْد.
وقيل معناه صلُّوها في أوّل وقتها، من بَرد النهار وهو أوّله.
(ه) وفيه (الصوم في الشتاء الغنِيمة البارِدةُ) أي لا تَعب فيه ولا مَشقَّة، وكل محبوب عندهم بارد.
وقيل معناه الغنيمة الثابتة المسْتَقرَّة، من قولهم بَرَدَ لِي على فلان حَقٌّ، أي ثَبت.
- ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه (وَدَدْت أنه بَرَدَ لَنا عملُنا).
- وفيه (إذا أبْصَر أحدُكم امْرأةً فلْيأت زَوْجَتَه فإن ذلك بَرْدُ ما في نفسه) هكذا جاء في كتاب مسلم بالباء الموحدة من البَرْد، فإن صحَّت الرّواية فمعناه أنّ إتيانه زوجَتَه يَبَرِّدُ ما تَحرَّكَت له نفسُه من حَرّ شهوة الجماع، أي يُسَكّنه ويجعله باردا.
والمشهور في غيره (فإن ذلك يَرُدُّ ما في نفْسه) بالياء من الردّ، أي يعْكسه.
(ه) ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه (أنه شرب النَّبيذ بعد مَا بَرد) أي سَكَن وفَتر.
يقال جَدّ في الأمر ثم برَدَ، أي فتَرَ.
(ه) وفيه (لما تَلقَّاه بُرَيدَة الأسْلمي قال له: من أنت؟ قال: أنا بُرَيْدة، فقال لأبي بكر رضي اللّه عنهما: بَرَد أمْرُنَا وصَلُح) أي سَهُل.
(ه) ومنه الحديث (لا تُبَرِّدُوا عن الظالم) أي لا تَشْتموه وتدْعوا عليه فتُخَففوا عنه من عقوبة ذَنْبه.
(ه) وفي حديث عمر (فهَبَره بالسيف حتى بَردَ) أي مات.
(س) وفي حديث أمّ زرع (بَرُودُ الظّل) أي طيّب العِشْرة.
وفَعُول يَسْتوي فيه الذَّكَر والأنثى.
(س) وفي حديث الأسْود ( أنه كان يكتَحل بالبَرُود وهو محرِم) البرود بالفتح: كحل فيه أشياء باردة، وبرَدتُ عيْني مُخَفَّفاً: كَحَلْتها بالبَرُود.
(ه) وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه (أصْل كلّ داء البَرَدَة) هِي التُّخَمة وثِقل الطعام على المَعِدة، سميت بذلك لأنها تُبْرد المعدة فلا تَستمرِئ الطعام.
(ه) وفي الحديث (إنّي لا أخِيسُ بالعَهد ولا أحْبسُ البُرْد) أي لا أحبس الرسُل الوارِدين عليَّ.
قال الزمخشري: البُرْد - يعني ساكنا - جمع بريد وهو الرسُول، مُخَفَّف من بُرُد، كرُسْل مخفف من رُسُل، وإنما خفَّفه ها هنا ليُزاوج العَهد.
كلمة فارسية يُرادُ بها في الأصل البَغلُ، وأصلها بريده دم، أي محذوف الذَّنَب، لأن بغال البَرِيد كانت محذوفة الأذناب كالعَلاَمة لها، فأعْرِبت وخُفّفَت.
ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا، والمسافةُ التي بَيْن السّكَّتَين بريداً، والسكةُ موضع كان يَسْكنُه الفُيوج المرتَّبون من بيت أو قبَّة أوْ رِباط، وكان يُرتِّب في كل سكة بِغال.
وبُعْد ما بين السكتين فرسخان وقيل أربعة.
(س) ومنه الحديث (لا تُقْصَر الصلاة في أقَلِّ من أربعة بُرُد) وهي ستة عشر فرسخا، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع.
(ه) ومنه الحديث (إذا أبْرَدْتُم إليّ بريدا) أي أنفَذْتُم رسولا.
(ه) وفيه ذكر (البُرْد والبَرْدة) في غير موضع من الحديث، فالبُرد نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبُرُود، والبُرْدة الشَّمْلَةُ المخطَّطة.
وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ تَلْبسه الأعراب، وجمعها بُرَدٌ.
- وفيه (أنه أمر البُرْديّ في الصدقة) هو بالضم نوع من جَيِّد التمر. |
| سردکردن , خنک شدن , سرما , خنکي , چايمان , مايه دلسردي , نااميد , مايوس , سرماخوردگي , زکام , سردشدن يا کردن , تگرگ , طوفان تگرگ , تگرگ باريدن , سلا م , درود , خوش باش , سلا م برشما باد , سلا م کردن , صدا زدن , اعلا م ورود کردن (کشتي) |
|